فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 188

ونلخص لك دين الصوفية في كلمات قصار. أما في الوجود فيدينون بأن المطلق منه عين المقيد، أو نفس العيني المتقوم بخصائصه في هذا، أو ذاك من الأشياء ذات الكيان المادي، أو بمعنى آخر: يرون أن الله هو عين خلقه، وأما في الاعتقاد، فيدينون بأن الكفر والإيمان، أو الشرك والتوحيد، اسمان لحقيقة واحدة أو مترادفان لهما مدلول واحد، وأما في الدين، فيرون السماوي منه عني الوضعي، فمنزل الأول، هو الله، باعتباره حقيقة مجردة عن النعوت الإيجابية أو السلبية، أو الإضافية، وواضع الثاني هو الله - وتعالى جد ربنا - باعتباره متجسدًا في صورة بشرية!! وأما في الجزاء الأخروي، فيلتقي عندهم طرفاه الثواب والعقاب فالنعيم في الفردوس عني العذاب في جهنم. كلاهما عين الآخر في الحقيقة والأثر!! وأما في الفكر، فيدينون بأن الحقيقة عين الخرافة أو الأسطورة، وبأن الحق والباطل، أو الصواب والخطأ يتحدان في الدلالة، وكلاهما مقياس صحيح لصاحبه، وأما في الأخلاق، فيدينون بأن الخير والشر، أو الفضيلة والرذيلة سواء في الباعث والغاية وفي القيمة، وإن شئت حديثًا أكثر اختصارًا، فقل: إن خلاصة دين الصوفية وفكرها وخلقها: لا تقابل، لا تضاد، لا تناقض، إذ الكل ذات واحدة، هي ذات الله سبحانه. أو كما يقول ابن عربي:"ما في الوجود مثل، فما في الوجود ضد، فإن الوجود حقيقة واحدة، والشئ لا يضاد نفسه (ص 92 فصوص جـ1 ط الحلبي) ".

خلف الصوفية كسلفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت