فهرس الكتاب
بالله، فإذا نطقوا به، لم ينكره إلا أهل الغرة بالله (ص 125 المصدر السابق، وأقول: إن الله سبحانه أخبر أنه استوى على عرشه، وأن الملائكة تعرج إليه، وأن العمل الصالح يرفعه إليه ولكن الغزالي أبى إلا أن يرفع في وجه الحق وفي حرمه أصنامه هو، فزعم استحالة العروج، ونفاه نفيًا باتًا، لكيلا يتنقاض مع ما يدين به من الحوحدة المحضة، فالقول بعروج أحد إلى الله إثبات للتعدد أو للكثرة أو للغيرية، إذ يسلتزم وجود من منه العروج ووجود من إليه العروج، وهذه ثنائية تنقض أو تناقض الوحدة التي يؤمن بها الغزالي، وحدة الوجود، فإذا قيل بعروج مان فالقول به مجازي محض، إذ العروج، هو من الذات الإليهة نفسها بنفسها إلى نفسها، فالذي منه العروج عين من إليه العروج، وإذا ما قيل: نازل أو صاعدن فالنازل هو الصاعد إذ هما ذات واحدة، والنزول عين الصعود، إذ هما وصفان متحدان في الحقيقة؛ مختلفان بالاعتبار، توصف بهما ذات واحدة في حال واحدة في آن واحد هي الذات الإلهية. فالملائكة الذين يعرجون إلى الله(4:70 تعرج الملائكة والروح إليه) هم عين الذات الإلهية في أسماء أخر لها. والعمل الصالح الذي يرفعه الله إليه، هو عين الذات الإلهية في وصف آخر لها، وإلا قلت بالكثرة والتعدد، وبأن الله غير الخلق!1 هذا دين الغزالي فتدبره، وتمت لمقاك ابن عربي بما تعرفه منه، ولكن باسم جديد، وزي ساحر، ولقت كبير خادع).