فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 188

ثم يتابع الغزالي الحديث عن الله، فيقول:"له نزول إلى سماء الدنيا وأن ذلك هو نزوله إلى استعمال الحواس، وتحريك الأعضاء، وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام:"صرت سمعه ... الحديث"فهو السامع والباصر والناطق إذن لا غيره، (ص 125 المصدر السابق) "والجملة الأخيرة وحدها صريحة في الكشف عن إيمان الغزالي بالوحدة بين الحق والخلق. إذ يقرر أن كل سامع وباصر وناطق هو الله! وما إخال مسلما يلمح إيماضة من الحق في تلك الأوهام، ولا شعاعة من التوحيد في تلك الأمشاج الغزالية، وإنما يحس بيحموم الوحدة الصوفية، يطعى بسواده هنا، وهناك، ويخنق الأنفاس حتى تحتضر! ولقد شعر الغزالي بما في مفترياته من شطط متجانف لإثم، فخاف على باطهل أن يقذف عليه بالحق أهله، فوصف المنكرين لأساطيره بأنهم: أهل غرة! ومن أهل الغرة؟ إنهم الذين يدينون دين الحق من القرآن، ويكفرون بأساطير الغزالي! ليكن يا كاهن الصوفية! فما أنت الذي نعرف منه فيصل التفرقة بين الكفر والزندقة - كما سميت كتابًا لك- وإنما نعرف ذلك من كتاب الله الذي يدينك، ويحم عليك بما يصعق عابديك وكهان دينك (لا تعجب حين ترى الغزالي يجنح في دهاء إلى السلفية في بعض ما كتبت، فللغزالي وجوه عدة كان يرائي بها صنوف الناس في عصره، فهو أشعري. لأن نظام الملك صاحب المدرسة النظامية أراده على ذلك، وهو عدو للفلسفة، لأن الجماهير على تلك العداوة، وهو متكلم، ولكنه يتراءئ بعداوته للكلاميين اتقاء غضب الحنابلة، أما هو في كتبه"المضنون بها على غير أهلها"فصوفي إشراقي من قمة رأسه إلى أخمص قدميه، وفي كتبه الأخرى تجسده أشعريًا تارة، وسلفيًا مشوبًا بأشعرية تارة أخرى. وهكذا كان يلقى كل فريق بالوجه الذي يعرف أنهم يحبونه لا يهمه أكان وجه حق، أم وجه باطل!!)

أصنام صغيرة

إله ابن عامر البصر

(هو عامر بن عامر أبو الفضل عزالدين توفي غالبًا أواخر القرن الثامن الهجري)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت