فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 188

ولكيلا ترتاب في أن ما ذكرته لك هو دين الصوفية جميعًا من سلفهم إلى خلفهم ومعاصريهم. أذكر لك دين بعض أصنامهم الصغيرة، فاسمع إلى ابن عامر في تائيته التي عارض بها تائية ابن الفارض، وزنا وقافية، ولطخها بنفس الزندقة الفارضية!

تجلى لي المحبوب من كل وجهة…فشاهدته في كل معنى وصورة

وخاطبين منى بكشف سرائر……تعالت عن الأغيار لطفًا، وجلت

فقال: أتدري من أنا؟ قلت: أنت يا…منادي أنا؛ إذ كنت أنت حقيقتي

(قول المسلم: تعالى الله عن شريك. أما قول الصوفي: تعالى الله عن الأغيار أي ما ثم غير له، إذ ه عين كل شئ!!) .

بهذا بدأ ابن عامر قصيدته، فكان صريح الزندقة فيها!

نظرت، فلم أبصر سوى محض وحدة……بغير شريك، قد تغطت بكثرة

تكثرت الأشياء، والكل واحد………صفات وذات ضمنًا في هوية

ويظل الصوفي يهوى حتى يبلغ القرار السحيق من وحدة الوجود.

فأنت أنا ! بل: أنا أنت (1) . وحدة

……………منزهة عن كل غير وشركة (2)

………إله الصدر القونوي (3)

يقول في كتابه"راتب الوجود":"فالانسان هو الحق، وهو الذات، وهو الصفات، وهو العرش، وهو الكرسي، وهو اللوح، وهو القلم، وهو الملك، وهو الجن، وهو"

العالم الأخراوي، وهو الوجود، وما حواه، وهو الحق (4) ، وهو الخلق، وهو القديم، وهو الحادث (5) وإخال أني أنتقص من فكرك، إن حاولت أنا أن أدلك على خطايا الوثنية في بذاء القونوي.

إله النابلسي

…… (هو عبد الغني بن إسماعيل النابلسي توفي سنة 1143هـ)

يقول معقبًا على قوله تعالى: (48: 10 إن الذين يبايعونك، إنما يبايعون الله) يقول:"أخبر تعالى أن نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم هو الله تعالى وتقديس وبيعته بيعة الله، ويده التي مدت للبيعة هي يد الله"ويفسر قول الله لموسى: (20: 13 وأنا اخترتك) بقوله:"بأن تكون أنا، وأكون أنا أنت، فاستمع لما يوحى إليك مني، وهذا نظير حديث الإنسان الغافل لنفسه، يحدثها وتحدثه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت