فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 188

وإليك هذا الورد الذي يضرع به الصوفية في معابد الأصنام كلما قبل السحر جبين الليل!"اللهم صل على من منه انشقت الأسرار، وانفلقت الأنوار، وفيه ارتقت الحقائق"همسات غير خافتة بأسطورة الحقيقة المحمدية الصوفية، بيد أن هذه الهمسات تعلو رويدًا رويدًا حتى تحول صريخًا وفحيحًا في قوله:"ولا شئ إلا وهو به منوط؛ إذ لولا الواسطة، لذهب كما قبل الموسوط، الله إنه سرك الجامع الدال عليك، وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك"ثم تجن لهفته، فيهرول مجنون الخطى إلى هتك الستر عن معتقده، فيضرع إلى الله بهذه الصوفية الملحدة"وزج بي في بحار الأحدية (الأحدية"هي مجلى الذات ليس للأسماء، ولا للصفات ولا لشئ من مؤثراتها فيه ظهور، فهي اسم لصرافة الذات المجردة عن الاعتبارات الحقية والخلقية، وليس لتجلي الأحدية في الأكوان مظهر أتم منك إذا استغرقت في ذاتك، ونسيت اعتباراتك، وهو أول تزلات الذات من ظلمة العماء على نور المجالي، وهذه الأحدية في لسان العموم هي الكثرة المتنوعة"هذه هي الأحدية عند الصوفية انظر ص 30 جـ 1 الإنسان الكامل للجيلي) وانشلني من أوحال التوحيد، و أغرقني في عين بحر الوحدة، حتى لا أرى، ولا أسمع، ولا أجد، ولا أحس إلا بها".

أرأيت إلى الصوفية تحت غلائل السحر الوردية، والليل ساجي الكون لا تسمع فيه سوى رفيف أجنحة الرؤى، وهمسات الأحلام، والكون في فيض الجمال الغامر، والبهاء الساحر يثير في القلب المؤمن أزكى مشاعر الإيمان والحب للخلاق البديع، فيسج لله في عبودية خالصة. في هذه الجلوات الروحية، وفي تلك المجالي حيث يتألق نور الجمال، ويهمس الليل بنجوى الوداع في سمع الفجر يضرع الصوفية إلى الله أن ينشلهم من أوحال التوحيد؟؟!

إله الدمرداش

(هو محمد الدمرداش المحمدي توفي سنة 929هـ)

يقول:

…لقد كنت دهرًا قبل أن يكشف الغطا

………………إخالك إني ذاكر لك شاكر

فلما أضاء الليل أصبحت شاهدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت