فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 188

أيحق لامرئ أن يعبد ربه بشئ أطبق عليه الجهل به، وبغير ما شرعه الله في كتابه، وأوحاه إلى رسوله؟!

أسائلك - ولا تغضب إذا ألحقت في تساؤلي -: أتفقهون يا كهنة الصوفية دلائل تلك الرموز، أم لا تفقهونها؟ فإن تكن الأولى، فأبينوا لأتباعكم؛ لتطمئن قلوبهم بالمعرفة، ولنزداد في نقدكم إنصافًا، وإن تكن الأخرى، فإنها دين الببغاء تردد ما تعي.

أما مع الحق، فأقول: لقد قرأت لابن عربي، ولابن الفارض، وغيرهما جل ما كتبوا، وما شرح به تلاميذهم تلك الكتب، فلم أجد في كل ما قرأت رمزًا مستورًا ولا سرًا خفيًا، بل دلائل صريحة تكشف في جلاء صريح عن حقيقة معتقد الصوفية!!

ترى أي رمز في قول ابن عربي:"العارف من يرى الله في كل شئ بل يراه عين كل شئ"؟! إن ابن عربي خشى أن يتوهم أتباعه حتى"الظرفية"المجازية في كل كلمة"في"أو الحلولية الحلاجية، وفيها ثنائية تناقض الوحدة، خشى ابن عربي ذلك، فأطاح الوهم بيقينه الجازم؛ ليؤمن الصوفية بوحدة الوجود إيمانًا لا تنال منه شائبة وهم، ليؤمنوا أن الله هو عين كل شئ، وأن كل شئ هو الله! ومن الأشياء القيح المنتن، والعرض الذبيح، والجريمة يشخب منها الدم البرئ!! أفي ذلك رمز؟ أم بيان صريح وقح الجرأة سفيه الزندقة؟!

إن الحق بين يا سماحة الشيخ، فاهتف به لله، وأنصره لله، وإلا فالجزاء شديد بين يدي الله (2: 166 إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا، ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب) .

الفصل الثالث

دين الصوفية في الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت