فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 188

ومحمد هو الواحدية، فما هي عندهم؟ إنها"عبارة عن مجلى ظهور الذات فيها صفة، والصفة فيها ذات (عن جامع الأصول تحت مادتي الأحدية والواحدية وعن الإنسان الكامل للجيلي جـ 1 ص 30) "والفرق بين الأحدية والواحدية:"أن الأحدية لا يظهر فيهاشئ من الأسماء والصفات، أما الواحدية فتظهر فيها الأسماء والصفات (عن جامع الأصول تحت مادتي الأحدية والواحدية وعن الإنسان الكامل للجيلي جـ 1 ص 30) "وبهذا يتجلى لك أن الصوفية تعتقد في محمد أنه هو الله سبحانه ذاتًا وصفة، وأنه هو الأول والآخر والظاهر والباطن، وأنه هو الوجود المطلق، والوجود المقيد، أنه كان لا شئ قبله، أو معه، ثم تعين في صور مادية سمى في واحدة منها بجماد، وفي أخرى بحيوان، وهكذا حتى اندرج تحت اسمه كل مسمى، وصدقت ماهيته على كل ماهية!

من هدي الله

ذاك هو محمد الصوفية، أما محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، فقد جلانا لنا ربه وخالقه، ومن اصطفاه رحمة للعالمين. جلا لنا حقيقته في قوله الحكم ( 18: 110 قل: إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد) .

ترى هل يصدق على كل بشرى أنه هو ذات الله، واسمه الأعظم؟ إن الدين الصوفي يستلزم هذه الزندقة، بل يستلزم إطلاق تلك الصفات والأسماء على فرعون وأبي جهل - وغيرهما من طواغيت الكفر - فيصف كلًا منهم بأنه: هو الوجود الإلهي في تعينه الأول؛ إذ كلهم بشر!.

ونحن نؤمن - كما هدى القرآن والسنة - بأن أول خلق الله هو القلم أو العرش فمتى خلقت أسطورة الحقيقة المحمدية الصوفية؟! ونعلم بالتواتر القطعي أن عبد الله ابن عبد المطلب تزوج آمنة بنت وهب، وأنهما أنجبا طفلًا سمى محمدًا، وأنه نشأ نشأة الخير والطهر والشرف والكرامة، وضيء الطفولة، نقي الصبان طهور الشباب؛ فلم يشب نقاء صباه ريبه، ولم تهف بقدس شبابه نزعة هوى، ولا نزعة صبوة، فكانت دنياه كلها معبدًا يطيب أصائله وعشاياه وأسحاره بذكر الله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت