فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 188

ونعلم أنه جد في الحياة راعي غنم، ثم تاجرًا، فكان في حالية المثل الأعلى في الجد القوي الصالح، والأمانة التي تعتصم بالتقوى، والحكمة الحكيمة في كل مايصرف به شئن دنياه، والرعاية التي تقدس الحق والواجب لكل ما حمل من أمانة، وأنه كان في كل أطوار حياته الكامل في الأدب والخلق، وحكمة العقل وسمو العاطقة، ونباغة الفكر، وقوة الإرادة ومضاء العزيمة، وجلال الشرف، وعزة الكرامة، ونبل المروءة، وكرم الإيثار والنجدة، وسماحة النفس، فلم يغمر قلبه إلا حب الله، ولم تنزع به الإرادة إلا إلى الخير، ولا العاطفة إلا إلى السم، ولا الفكر إلا فيما ينالا به رضاء الله. جوادًا مسماحًا في سخائه وبره، محسنًا كل الإحسان في كل ما أنعم الله به عليه، فلم يغضب إلا للحق، ولم يجبن إلا عن الذنب، ولم يطمع إلا فيما هو عند الله، ثم اصطفاه ربه خاتمًا للنبيين، فجاهد في الله حق جهاده، وبلغ كل ما نزل إليه من ربه، وشهد الله له بذلك، قم قبضه الله غليه بعد أن صارت كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى، فصلوات الله وسلامه عليه.

هذا قبس نستهدي به من حياة محمد صلى الله عليه وسلم، فقل لي عن الحقيقة المحمدية، تلك الأسطورة الصوفية الموغلة في تيه القدم والعدم: من أبوها؟ من أمها؟ ومم خلقت؟ ولمن أرسلت؟

شأن محمد

وتزعم الصوفية أن شأن محمد هو شأن الله!! اسمع إلى صوفي يقول:"شأن محمد في جميع تصرفاته شأن الله، فما في الوجود إلا محمد"ويقول:"لا يدري لحقيقته غاية، ولا يعلم لها نهاية، فهو من الغيب الذي نؤمن به"ويقول: ولما كانت بشريته صلى الله عليه وسلم نورًا محضًا، كانت فضلاته مقدسة طاهرة، ولم يكن لجسمه الشريف ظل كالأجسام الكثيفة، وهذا النور المحمدي، هو المعني بروح الله المنفوح في آدم، فروح الله نور محمد (هذه النصوص عن كتاب النفحات الأقدسية للبيطار ص 9 ، 11، 13) ""

المهاجر من مكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت