فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 188

يقول ابن عربي:"اللهم أفض صلة صلواتك وسلامة تسليماتك على أول التعينات المفاضة من العماء الرباني (العماء عند الصوفية"هو الحضرة الأحدية، وهذه تتعين بالتعين الأول لأنها محل الكثرة وظهور الحقائق والنسب الأسمائية، جامع الأصول مادة العين) ، وآخر التنزلات المضافة إلى النوع الإنساني، المهاجر من مكة - كان الله (نصب لفظ الجلالة باعتباره خبرًا لكان، فيكون معنى الجملة"المهاجر من مكة هو الله") . ولم يكن معه شئ ثان - إلى المدينة، وهو الآن على ما عليه كان، محصي عوالم الحضرات الخمس (يجعلها القاشاني ثلاثًا فقط"الفردية وهي حالة وجود الذات الإلهية في عين الجمع حيث كانت، ولم يكن معها شئ ثان، الثانية حضرة الوترية وهي حالة بقائها بعد فناء كل شئ في مقام الجمع، الثالثة حضرة المعية وهي حالة وجودها مع كل شئ في عالم التفرقة، والأولى ماوردت الصفات منها، والثانية ما صدرت إليها، والثالثة ما وردت إليها ثم صدرت عنها"كشف الوجوه الغر ص 133) في وجوده، سر الهوية في كل شئ سارية، الجامع بين العبودية والربوبية الشامل للإمكانية والوجودية (ص 2 مجموع الأحزاب ط استامبول سنة 1298هـ) أرأيت إلى قطب الصوفية الأكبر في غي إلحاده الأكبر، يفتري أن محمدًا هو الله، وتأمل دهاء مكره، فيما يعبر به عن كفره، في قوله:"المهاجر من مكة كان الله ولم يكن معه شئ ثان إلى المدينة"إنك حين تقرأ تلك الجملة دون تدبر ستظن أن فيها خللًا، وأن جملة"كان الله، ولم يكن معه شئ ثان"لا صلة لها بما قبلها، ولا بما بعدها، وأعترف أني خدعت، فظننت أن هذه الجملة مقحمة، وحرت في إدراك هدف ابن عربي من وضع تلك الجملة التي تبين عن حق كريم بين باطل عربيد وآخر لئيم! بيد أني عدت إلى النص أتلوه، وفي فكرن دين ابن عربي، وثمت بدالي هدفه في وضح جلاء، وتبين لى أن الجملة ليست مقحمة، وإنما هي لحمة دينه وسداه، فلنعد إلى الجملة نرتبها كما تحتم قواعد اللغة الصحيحة"المهاجر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت