فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 188

من مكة إلى المدينة كان الله، ولم يكن معه شئ ثان"ما زدنا شيئًا على قوله، ولا نقصًا منه، وكل ما فعلناه هو وضع قوله:"إلى المدينة"موضعه، بعد أن نأى به ابن عربي عنه؛ ليمكر به، ويلتوي على القراء فهمه! بهذا يبدو لك جليًا أن ابن عربي يفتري أن المهاجر من مكة إلى المدينة لم يكن هو محمدًا رسول الله، وإنما كان هو الله متجليًا في صورة اسمه فيها"محمد"."

ولا ريب في أنك تعرف أن صاحب الرسول في الهجرة كان أبا بكر غير أن ابن عربي يقول:"ولم يكن معه شئ ثان"يعني أن أبا بكر هو الآخر لم يكن إلا الله متعينًا في صورة اسمه فيها:"أبوبكر"!

ومات محمد صلى الله عليه وسلم، ومات من بعد أبوبكر! فأي إله هذا الذي يتجرع عصة الموت مرتين؟ بل ما ذلك الإله الذي يموت ويحيا في كل لحظة آلاف المرات؟!

لقد دانت الصوفية بأن الرب الأكبر هو عين خلقه! وفي كل لحظة يعبر بها الوجود تفنى حياة، وتنبثق حياة، فياللصوفية! يعبدون ربًا يموت آلاف المرات، ويولد آلاف المرات في آن واحد!

ومحمد الصوفية له مظهران، أو اعتباران، فهو عبد أو خلق باعتبار ظاهرة، وهو رب أو حق باعتبار باطنه، ولهذا يصفه ابن عربي - باعتبار ظاهره - بأن له العبودية ويصفه - باعتباره باطنه - بأنه له الربوبية! يصفه بأن له الإمكانية باعتبار ناسوته، وبأن له الوجوبية، باعتبار لا هوته!.

والنابلسي في شرحه لصلاة ابن بشيش يقول:"ما صلى على محمد إلا محمد، لأن صلاة العبيد عليه، صدرت منهم بأمره منهم من صورة اسمه (ص 557 مجموع الأحزاب ط استامبول) ".

كرة من الحق على الباطل

أما محمد خاتم النبيين، صلى الله عليه وسلمن فيهدينا الله إلى حقيقته بقوله: (3: 144 وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات، أو قتل انقلبتم على أعقابكم؟) . وفي قوله سبحانه"قد خلت من قبله الرسل"حجة من الحق تزهق الباطل الصوف كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت