فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 188

يقول الصوفية:"إنه صلى الله عليه وسلم يحضر كل مجلس، أو مكان أراد بجسده وروحه، وأنه يتصرف، ويسير حيث شاء في أقطار الأرض وفي الملكوت، وهو بهيئته التي كان عليها قبل وفاته، لم يتبدل منه شئ (ص 219 جـ 1كتاب رماح حزب الرحيم لعمر بن سعيد الفوني ط 1345) ".

وتدبر تلك الآيات التي يعاتب الله فيها سبحانه نبيه: (17، 73، 74، 75 وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك؛ لتفتري علينا غيره، وإذًا لاتخذوك خليلا، ولولا أن ثبتناك، لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا، إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات، ثم لا تجد لك علينا نصيرًا) .

وعيد جليل الكبرياء، أحدي القهر والجبروت، أفتدرك منه وعيد رب لمثله، أو لنفسه، أم وعيد قادر قهار متعال له ملكوت السموات والأرض لأشرف عباده، وخاتم رسله؟! أفلو كان محمد ربًا يشرك الله في ربوبيته وإلهيته - كزعم الصوفية - أكان يبتليه الله بمثل ذلك الوعيد الذي يغمر النفس خشيةً ورهبة، ويقهر عبوديتها قهر الرضى والحب على أن تخبت لله وحده، وعلى ألا تتعدى حدوده قيد لحظة، أو خاطرة!؟.

وهل أشد على نفس المؤمن من أن يتوعده الله بفقدان النصير، وبعذاب يتجرعه ضعف الحياة، وضعف الممات؟!

أفي قضايا العقل - ودينكم يؤمن بربوبية محمد - أن يتوعد الرب نفسه، وينذرها بعذاب الحياة والموت تصلاه ضعفين، وبالوحدة الصماء تقتل في النفس الشعور بالحياة؟!

أشرف صفات الرسول في أشرف مقاماته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت