فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 188

والله سبحانه يصف رسوله بأشرف الصفات - وهي العبودية - في أشرف مقاماته، وأخلدها ذكرًا، وأجلها أثرًا وغاية (17: 1 سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) يصفه ربه بالعبودية الصرفة الخالصة وحدها في تلك الليلة التي استشرف فيها قمة السمو الأعظم، وتألقت أمجاده الخوالد الذكريات. آه لو قيل:"أسرى بمحمد"فحسب، إذن لراح الصوفية يثيرون ما يفتنون به من شبهات لا تجد من اللفظ النور القوي الذي يبددها، أذن لآلوا أن محمدًا لم يكن بشرًا، ولا عبدًا، وإنما كان روحًا إلهيًا سخرت لقدرته الآفاق، وعبدت لقهره متون الفضاء، فجاءت كلمة"عبده"في الآية حجة الحق المتلألئة التي تبيد الظنون، وتبدد كل شبهة تختلس الفتنة للعقول بأوهامها. جاءت برهانًا ربانيًا - لا ينقض أبدًا - على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم، ما كان إلا بشرًا يوحى غليه، حتى في تلك الليلة التي وقف فيها دون عرش ربه الأعظم، يقبس من نور الله وهداه، فما بالك به في كل أصائل عمره وعشاياه؟!.

ويصفه سبحانه بالعبودية في مقام الدعوة إليه (72: 18 وأنه لما قام عبد الله يدعوه، كادوا يكونون عليه لبدًا) وتدبر إضافة"عبد"إلى"الله"ليغمر يقين الحق قلبك، فلا يشتبه عليك الفرق الجليل العظيم الكبير بين عبودية محمد وربوبية ربه وألوهيته، ولا تفتنك مجوسية الصوفية تبهت الحق بزعمها أن محمدًا هو الله!!

ويصفه سبحانه بالعبودية في مقام هو الفيصل الحق الأكبر بين كون محمد دعيًا، وكونه نبيًا، ذلك هو مقام التحدي بالمعجزة العظمى، معجزة القرآن (2: 23 وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا، فأتوا بسورة من مثلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت