فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 188

والرسول نفسه يضع لنا على الطريق صوى ومنارات؛ حتى لا نحيد عنه، فنهلك، ويرشدنا إلى الحق؛ حتى لا تزيغ بنا غلواء الشاعرية في الحق، فيقول صلى الله عليه وسلم:"لاتطروني، كما أطرت النصارى المسيح بن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله"ويدوي صوته الأخاذ الرائع بصيحة الحق، يعظ بها ذلك الصحابي الذي جرفه غلو الحب، فقال لنبيه:"أنت سيدنا!"فصاح به؛ ليصمت، ثم أرسلها تعبر الأجيال والأحقاب والدهور عظة شافية هادية"إنما السيد الله تبارك وتعالى (عن حديث رواه النسائي بسند جيد) "فما إن تهامست تحت قبة الفلك الأصداء الراعشة الخافتة الواهنة المذعورة من قولة الصحابي، حتى تجاوب الوجود كله بدوي الصيحة الهادية من الرسول، تحول بين الأخر وبين أن تطمئن في سمع، أو تهز وترًا من قلب، وما زالت قلوب المؤمنين تتجاوب بعظة محمد العظيم في حب وإجلال. فصلى الله عليه وسلم.

وفي الصلا - وهي شعيرة الحب العابد - علمنا الرسول عن أمر ربه أن نشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، ولكن الصوفية تأبى إلا أن تدين بأن ذلك الحق باطل وخطيئة، فتكذب الله ورسوله، وتقول: لا بل محمد هو الرب الأعظم!

وفي حديث الشفاعة يقص علينا الرسول صلى الله عليه وسلم أن عيسى عليه السلام - وقد ناشده الخلق أن يستأذن ربه في أن يشفع لهم عيسى عنده - يقول:"اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر"ولكن الصوفية تأبى إلا اتهام عيسى بالحقد على محمد، وجحود فضله، فتقول: لا، بل هو رب نعبده، ونضرع إليه أن يهب لنا ما يملكه الله وحده، فيهتف الصوفية حتى يصكوا سمع الصخر - إن كان له سمع -:"الشفاعة يا محمد"!

تدبر ما ذكرتك به من آيات الله؛ لتؤمن أن محمدًا صلى الله عليه وسلم، لم يبلغ ما بلغ من عظمة وكمال وسمو إلا بإخلاص الدين لله وحده، وأنه كان بشرًا يوحى إليه، لا الله، ولا شريكه كما تفتري الصوفية!

آراء المستشرقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت