فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 188

(لا أذكر رأي هؤلاء احتجاجًا به، وإنما هو لبيان أن هذا الحق، قد أدركه هؤلاء المستشرقون على عدواتهم، فقرروه. على حين يعاديه الصوفية ويكفرون به) .

ومما يلوع النفس بالحسرة، والقلب بالأسى أن يدرك المستشرقون - على عداوتهم للإسلام - هذا الحق، ويظل الصوفية - ومنهم أحبار كبار يختالون أنهم أئمة الإسلام - مصرين في جحود أصم على عداوة ذلك الحق. يقول نيكلسون:"إذا بحثنا في شخصية محمد، في ضوء ما ورد عنه في القرآن من آيات، وما أثر عنه من الحديث في الصدر الأول، وجدنا الفرق شاسعاُ بين الصورة التي صور بها في ذلك العهد، وبين الصورة التي صور بها الصوفية أولياءهم، أو تلك الصورة صور بها الشيعة إمامه المعصوم. وظهر من المقارنة أن صورة شخصية الرسول لا تفضل عند الموازنة صورة الولي الصوفي، أو صورة الإمام الشيعي، إن لم تكن دونهما، ذلك أن الولي الصوفي والإمام المعصوم، قد وصفا بجميع الصفات الإلهية، بينما وصف الرسول القرآن بأنه بشر فيه كل ما للبشر من صفات، وأنه ينزل عليه الوحي من ربه بين آن وآخر، ولكنه لا يتلقاه مباشرة عن الله، بل بواسط الملك، وأنه لم ير الله قط، أو يطلع على أسراره، وأنه لا يتنبًا بالغيب، ولا يفعل المعجزات، أو خوارق العادات، بل هو عبد من عباد الله ورسول من رسله (ص 158 في التصوف الإسلامي ترجمة الدكتور عفيفي) "ثم يتحدث الرجل عن محمد عند الصوفية، فيقول:"فمحمد إذن ليس المصدر الذي يستمد منه جميع الأنبياء والأولياء علمهم بالله، فحسب، بل هو الحقيقة الإلهية السارية في الوجود بأسره، كما أنه العلة الأولى في خلق كل ما هو مخلوق، والعقل الكلي الذي يصل ما بين الوجود المطلق"الله"وبين عالم الطبيعة، وليس العالم إلا صورة الحقيقة المحمدية، كما أن الحقيقة المحمدية ليست إلا صورة الله (ص 160 المصدر السابق) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت