فهرس الكتاب
وهكذا يوغل ابن عربي إيغالًا سحيقًا في الغلو العجيب من التناقض، ويكدح شيطانيته؛ لتبتدع من البدع ما يقضى به على بقية الخير اليتيمة من إيمان المسلمين! لقد آمن بأن الرب عين العبد، وأن الإيمان صنو الكفر حقيقة وغاية ، فما الذي يمنعه من الإيمان بأن الوعد عين الوعيد؟ وأن نعيم الجنة وكوثرها عين عذاب السعير وغسلينها؟ لم يمنعه شئ، فصرح كما ترى به! فأي قضاء على الدين والأخلاق، أشد طغيانًا من ذلك، إذا كان العمل الصالح يستوي والعمل الخبيث، وإذا كانت الفضيلة عني الرذيلة، وإذا كان الخير قرين الشر، وما مصير الإنسانية لو أنها آمنت بهذه الصوفية؟!
الحكم بنجاة فرعون
وبهذا يحكم ابن عربي بنجاة فرعون موس، يقول معقبًا على قوله تعال (قرة عين لي ولك) :"فبه قرت عينها بالكمال الذي حصل لها، وكان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق، فقبضه طاهرًا مطهرًا، ليس في شئ من الخبث (ص 201 المصدر السابق) ويقول عن فرعون أيضًا:"فنجاه الله من عذاب الآخرة في نفسه، ونجى بدنه، فقد عمته النجاة حسًا ومعنى (ص 212 المصدر السابق) "."
واقرأ بقية ما افتراه في"الفص الموسوي"من كتابه الفصوص، ففيه يفضل فرعون على موسى!.
دين الجيلي
الجيلي يؤمن بوحدة الوجود، كما بينت لك، وأنقل لك هنا نصًا يدينه، ويكشف عن معتقده هذا، وهو إيمانه بأن الله عين خلقه.
وما الخلق في التمثال إلا كثلجة…وأنت بها الماء الذي هو تابع
وما الثلج في تحقيقه غير مائه…وغيران في حكم دعته الشرائع (تأمل سخريته بالشرائع، لا لشئ سوي أنها تحكم بالمغايرة بين الخلق والخالق في الذات والصفات. والجيلي يشبه الوحدة بين الله وخلقه بالوحدة بين الثلج والماء، فكلاهما عين الآخر، فالثلج ماء متجمد، والماء ثلج ذائب، فالمغايرة بينهام في الاسم، لا في الحقيقة، كذلك الله وخلقه، إذ المغايرة بينهما في الاسم فقط، كالمغايرة بين الماء في حال تجمده، وبينه في حال ذوبانه)