فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 188

ما ألحفت الصوفية في شئ إلحافها في الدعوة إلى اتخاذ شيوخها أربابًا من دون الله، ففرضت على الدرويش أن يكون وطاءً ذليلً لشيخه مستعبد الفكر سليب الإرادة كجثة الميت في يد الغاسل، وجعلت هذه العبودية الممتهنة أولى الدلائل على طاعة المريد لشيخه، وعلى حبه له، وعلى أنه يرقى معارج الوصول إلى حظائر القدس. اسمع إلى طيفور البسطامي يقول:"من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان (ص 147 كتاب الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية ط 1913م) "وغلى صاحب لطائف المنن يزعم:"من لم يكن له أستاذ يصله بسلسلة الأتباع، ويكشف له عن قلبه القناع، فهو في هذا الشأن لقيط لا أب له، دعي لا نسب له (ص 146 المصدر السابق.) "وإلى محمد عثمان يقرر آداب المريد مع شيخه:"ومشاهدتك له في كل حال ورد عليك أنه بواسطته إليك يا فتى، ومنها أن تجلس جلوس الصلاة عند، وأن تفنى فيه، وألا تجلس فوق سجادته، وألا تتوضأ بإبريقه ولا تتكئ على عكازه، واسمع ما قال بعض الأصفياء: من قال لشيخه: لم؟! لا يفلح، ولتكن محضره في قلبك وخيالك، فإن غفلت عنه وقتًا، فهذا من مقتك، واجتهد في أن تنال مقام الفناء فيه، فمن ثم ترقى إلى مقام البقاء به (الهبات المقتبسة لمحمد عثمان ط 1939م) وقد نظمها مصطفى البكري، فقال:"

وسلم الأمر له، لا تعترض……ولو بعصيان أتى أذى فرض

وكن لديه مثل ميت فأنى……لدى مغسل؛ لتمسى داني

ولا تطأ له على سجادة……ولا تنم له على وسادة (بلغة المريد للبكري)

وقد سبقه الجيلي بهذا.

وكن عنده كالميت عند مغسل…يفلبه كيف يشاء، وهو مطاوع (منحة الأصحاب للرطبي ص 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت