فهرس الكتاب
الصفة التاسعة عشرة
مؤمنة مجاهدة صابرة، إذا ابتليت بشيء في نفسها أو مالها أو ولدها أو زوجها، تصبر وتحتسب الأجر عند الله، ولا تسخط أو تدعو بدعوى الجاهلية، ولا يرى منها الله تعالى إلا ما يحب. الإيمان بالقضاء والقدر عندها عقيدة راسخة في قلبها.
زوجتي صبورة في النوازل، وقورة في الزلازل، إذا ما وضعها الله تعالى في اختبار وابتلاء، صبرت وأظهرت للواقع عقيدتها الحقة بالقضاء والقدر.
صابرة محتسبة، ترجو ما عند الله لأنه خير وأبقى، تعلم أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن رحمة الله غالبة لانتقامه وغضبه، وأن لله تعالى حكمة فيما ابتلاها به، فلم يقدره عليها عبثًا ولا سدى، ولذلك فهي تحمد الله تعالى ولا تسخط، حتى تظهر بمظهر العبودية أمام سيدها ومولاها.
وهي أيضًا إذا ما ابتلاها الله تعالى في نفسها أو ولدها أو زوجها بشيء، نظرت إلى حال نساء السلف اللاتي ابتلين من الله تعالى بأشد مما ابتليت، فصبرن واحتسبن الأجر عند الله، ولم يسخطن، بل رضين بقضاء الله وقدره، فمن هؤلاء النساء الصالحات من كانت تُلقى ويُحمل لها مكاوي الحديد، ثم توضع بين أعطاف جلدها، ومنهن من كانوا يسقونها العسل ويوثقونها بالأغلال ثم يلقونها بين الرمال، ولها حَرُّ يذيب اللحم ويصهر العظم حتى يقتلها الظمأ.
ومنهن من كانت تضرب بالسياط فلا تلين ولا تجزع.
ومنهن الخنساء التي قالت لما قُتل أولادها في الحرب: الحمد لله الذي شرفني