فهرس الكتاب
عاد من عناء عمله يجد منها الكلمة الطيبة، والابتسامة المشرقة، والملبس النظيف، والرائحة الطيبة، والوجه البشوش، والنظرة الحانية، فكم من مشكلة تحدث في البيوت بسبب افتقاد الرجل لوجه باش طلق، أُبدل بوجه عبوس نكد.
وكم تكون قاسية وجافة هذه المرأة عابسة الوجه، جافة المشاعر، صعبة الأحاسيس.
مثال رائع ... سُعدى تتفقد زوجها:
دخلت سعدى على زوجها طلحة بن عبيد الله، فرأت على محياه سحابة هم لم تعرف سببها، وخشيت أن تكون قد قصرت في حق أو فرطت في واجب، فبادرت قائلة:"ما لك!! لعلك رابك منا شيء فنعتبك" [1] . قال:"لا، وَلَنِعْمَ حليلة المرء المسلم أنتِ. ولكن اجتمع عندي مال ولا أدري كيف أصنع به؟"، قالت:"وما يغمك منه؟ ادع قومك فاقسمه بينهم".
قال:"يا غلام عليَّ بقومي، فقسّم أربعمائة ألف".
وهذه الصورة المضيئة التي تظهر لنا في بيت سُعدى وزوجها طلحة لتبرز لنا بعض أهم الأسس المفتقدة في كثير من البيوت الآن في العشرة بين الزوجين:
أولًا: سُعدى تتفقد زوجها في مشاعره وأحاسيسه، فهي تشعر بمعاناته، وتعيش همومه وغمومه، فتفرح لفرحه وتحزن لحزنه، ليس هذا فحسب، بل إنها قد ارتابت في نفسها أن تكون هي سبب همه وغمه. كذلك هي مستعدة للرجوع عن الخطأ والإساءة من أجل أن تُرجع لذلك المحيا ابتسامته وسروره.
ثانيًا: تكشف سُعدى عن خلة أخرى في نفسها، حيث حثت زوجها على
(1) أي: لعلي قصرت في حقك فأعتذر عن تقصيري وأعود عن إساءتي.