فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 148

الصفة السادسة

معطاءة ومضحية، تنكر ذاتها وتنسى نفسها، وتؤثر زوجها على نفسها، تقدم رضاه على رضاها، وهواه على هواها، وما يحب على ما تحب. طاعته في غير معصية أصلٌ أصيلٌ عندها، إذا فقدته فكأنما فقدت الهواء الذي تتنفسه.

الزوجة الصالحة لا تقول أنا وأنا، وإنما عملها هو الذي يُضفي عليها نورًا من نكران الذات والتضحية والعطاء، حتى تؤثر زوجها دائمًا على نفسها، فهي تتحمل حتى لا يتألم، وتصبر حتى لا تؤذيه.

قال ابن الجوزي رحمه الله:"وينبغي للمرأة العاقلة إذا وجدت زوجًا صالحًا يلائمها، أن تجتهد في مرضاته، وتتجنب ما يؤذيه، فإنها متى آذته أو تعرضت لما يكره، أوجب ذلك ملالته، وبقي ذلك في نفسه، فربما وجد فرصته فتركها أو آثر غيرها" [1] .

ومعرفة الزوجة لما يحبه زوجها ويكرهه من الأقوال والأعمال فتقوم به، إنما هو من أركان سعادتها داخل بيتها.

لما تزوج شُريح القاضي بامرأة من بني تميم، وكان يوم بنائه بها، يقول: (قمت أتوضأ فتوضأت معي، وصليت فصلت معي، فلما انتهيت من الصلاة دعوت بأن تكون ناصية مباركة وأن يعطيني الله من خيرها ويكفيني شرّها.

قال: فحمدت الله وأثنت عليه، ثم قالت: إنني امرأة غريبة عليك، فماذا

(1) أحكام النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت