فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 148

يعجبك فآتيه، وماذا تكره فأجتنبه. قال: فقلت: إني أحبُّ كذا، وأكره كذا.

فقالت: هل تحب أن يزورك أهلي؟ فقلت: إنني رجلٌ قاض، وأخاف أن أملَّهم. فقالت: من تحب أن يزورك من جيرانك؟ فأخبرتها بذلك.

قال شريح: فجلست مع هذه المرأة في أرغد عيش وأهنئه حتى حال الحول، إذ دخلتُ البيت فإذا بعجوز تأمر وتنهي، فسألت من هذه؟ فقالت: إنها أمي. فسألته الأم: كيف أنت وزوجتك؟ فقال لها: خير زوجة. فقالت: ما حوت البيوت شرًا من المدللة، فإذا رابك منها ريب فعليك بالسوط.

قال شريح: فكانت تأتينا مرة كل سنة، تنصح ابنتها وتوصيها، ومكثت مع زوجتي عشرين عامًا لم أغضبْ إلا مرة واحدة، وكنت لها ظالمًا).

فهذا مثال حي يُظهر صفات جمة لهذه الزوجة الصالحة التي تقدم رضا زوجها على رضاها، وهواه على هواها، وما يحب على ما تحب.

طاعته في غير معصية أصلٌ أصيلٌ عندها، إذا فقدته فقدت الهواء الذي تتنفسه.

من أعظم الأسباب التي تسبب الشقاق بين الزوجين وربما وصل الأمر إلى الطلاق، هو عصيان المرأة لزوجها، ومن أهم أسباب السعادة بينهما حسن طاعة المرأة لزوجها.

ولا شك أن طاعة المرأة لزوجها يحفظ كيان الأسرة من التصدع والانهيار، وتحمل الزوج على محبته لزوجته، وتُعمق رابطة التآلف والمودة بينهما، فالزوج هو باب للمرأة إما إلى الجنة إن أطاعته في غير معصية ورضي عنها، أو إلى النار إن هي عصته وسخط عليها.

(إن المرأة المسلمة حين تطيع زوجها تكون في طاعة الله، وهي بذلك مأجورة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت