فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 148

ولا سيما عندما تكون الطاعة فيما لا توافق عليه، بل إن الطاعة تتجلى في طاعته فيما تكره، أكثر مما تتجلى في طاعته فيما تحب، إن طاعته في قبول الجواهر النفيسة ليس كطاعته في تنفيذ أمر لا تريده، وكمال الطاعة يتحقق في أن تؤدي الأمر بكل سرور ورضا، أما إذا أدّته متبرمة متأففة، يعلو وجهها العبوس وأمارات الكراهية والضيق، فإن هذه الطاعة كعدمها.

إن إظهارها الرضا والسرور، وإشعار نفسها وزوجها بالقناعة مما يخفف عليها تنفيذ ما تكره) [1] .

وقد جاءت أحاديث كثيرة تحث المرأة على طاعة زوجها، وأخرى تبين للمرأة عظم مكانة الزوج، وأنه أولى الناس بها لا يبلغها أحدٌ من أقاربها أبدًا.

منها: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال:"التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره" [2] .

ومنها: ما رواه حُصين بن مُحصِن قال: حدثتني عمتي قالت: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض الحاجة، فقال:"أي هذه! أذات بعل؟"قلت: نعم، قال:"كيف أنت منه؟"قالت: ما آلوه [3] إلا إذا عجزتُ عنه، قال:"فانظري أين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك" [4] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا صلّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصّنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب"

(1) نظرات في الأسرة المسلمة للدكتور محمد الصباغ ص96.

(2) رواه النسائي والحاكم وغيرهما، وحسَّنه الألباني في الصحيحة برقم 1838.

(3) أي لا أقصر في طاعته وخدمته.

(4) قال المنذري: رواه أحمد والنسائي بإسنادين جيدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت