فهرس الكتاب
الصفة الثالثة عشرة
تتخذ من وصية أم إياس منهج عمل لها:
فقد أوصت أم إياس ابنتها حين زُفت إلى زوجها فقالت: (أي بنية! إن الوصية لو كانت تترك لفضل أدب، أو لتقدم حسب، لزويت ذلك عنك، ولأبعدته منك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل.
أي بنية: لو أن امرأة استغنت عن زوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها، كنت أغنى الناس عن ذلك، ولكن النساء للرجال خُلقن، ولهن خُلق الرجال.
أي بنية: إنك قد فارقت الحِمَى الذي منه خرجت، وخلَّفت العش الذي فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك مليكًا، فكوني له أمة يكن لك عبدًا وشيكًا، واحفظي له خصالًا عشرًا، تكن لك ذخرًا.
أما الأولى والثانية: فالصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة، فإن في القناعة راحة القلب، وفي حسن المعاشرة مرضاة للرب.
وأما الثالثة والرابعة: فالمعاهدة لموضع عينيه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقع عيناه على قبيح، ولا يشمّ منك إلا أطيب ريح.
وأما الخامسة والسادسة: فالتعاهد لوقت طعامه، والتفقد لحين منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
أما السابعة والثامنة: فالاحتراس بماله، والإرعاء على حشمه وعياله،