فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 148

وملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفشين له سرًا، ولا تعصين له أمرًا، فإنك إن أفشيت سرَّه لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره.

واتقي مع ذلك كله الفرح إذا كان ترحًا، والاكتئاب إذا كان فرحًا، فإن الأولى من التقصير، والثانية من التكدير.

وأشد ما تكونين له إعظامًا أشدَّ ما يكون لك إكرامًا، وأشدَّ ما تكونين له موافقة أطول ما يكون لك مرافقة.

واعلمي يا بنية أنك لا تقدرين على ذلك حتى تؤثري رضاه على رضاك، وتقدمي هواه على هواك فيما أحببتِ أو كرهت، والله يضع لك الخير وأستودعك الله.

ما من شك أن هذه وصية امرأة عاقلة حكيمة، قلَّما تجد مثلها في أيامنا هذه، ولست بصدد شرحها ـ فهي واضحة وسهلة إن شاء الله ـ ولكني أحذر المرأة أن تتخذ من هذه الوصية منهجًا نظريًا، لا منهجًا عمليًا. ما أسهل الكلام المنمق، والعبارات البرَّاقة، والألفاظ المعسولة، وما أصعب العمل، وهو الذي أنا بصدد التنبيه عليه.

إن صورة الإيمان ومظهره عند الكثير منا تعلو حقيقة الإيمان، ومظاهر التقوى عند الكثير أيضًا أهم من حقيقة التقوى، وهذه هي الطامة التي وقع فيها الكثير.

إن الإيمان الحقيقي هو الذي تظهر آثاره على جوارح وسلوك المسلم، وإن تقوى الله تعالى هي التي نلمسها واقعًا عمليًا في معاملاتنا مع الناس.

فالزوجة الصالحة التقية هي التي تتخذ من وصية أم إياس منهجًا عمليًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت