فهرس الكتاب
والحرام دعوة وهكذا؛ لذا فإنها مرآة دعوتها والنموذج المعبر عنها؛ لذا وجب عليها الانتباه لذلك وعدم التقصير، وعدم مخالفة عملها لقولها، وقولها لعملها.
وعندما تكون المسلمة بعيدة عن الالتزام بواجبات الإسلام وتكاليفه، فإنها تكون فتنة للناس، تصرفهم بسلوكها عن دين الله، وتقطع الطريق على الناس.
فالتي تدعو الناس إلى مكارم الأخلاق، وأخلاقها سيئة، لن تكون دعوتها مستجابة، ولن تلقى إلا الصدَّ والإعراض، والتي تحض الناس على الخير والبذر والتضحية والعطاء، وهي شحيحة، لن تلقى أذنًا صاغية في الناس أجمعين.
والتي تدعو الناس إلى التواضع وهي مختالة فخورة، وإلى الإيثار وهي صاحبة أثرة، وإلى الصدق وهي كذابة، وإلى الأمانة وهي خائنة، وإلى الاستقامة وهي منحرفة، وإلى الطاعة وهي عاصية، إن إنسانة كهذه قد تتمكن من خداع الناس حينًا، ولكنها لن تتمكن من خداعهم في كل حين، بل إن الخسارة الفادحة التي ستجنيها بردة الناس عن طريق الله تعالى، تتحمل منها النصيب الأعظم من الإثم، إن لم يكن كله، فضلًا عن سخرية العباد، وسخط رب العباد.
إن على المسلمة الحقة أن تترسم خطى الإسلام في كل شأن من شئونها، في أقوالها وأفعالها، في حياتها الخاصة والعامة، في نفسها وفي بيتها. (فالدعاة ينبغي أن يكونوا قدوة حسنة للمجتمع الذي يعيشون فيه، تبدو في حياتهم آثار الرسالة التي يدعون الناس إليها، وترتسم في خطاهم ملامح المبادئ التي يحملونها، وبذلك يحس كل من حولهم ويشعر بالوجود الحركي لهذا الدين، وبالتحرك العضوي له، وفي هذا ما فيه من أثر بالغ في مجالات الدعوة