فهرس الكتاب
حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه ثم رُفع عنه وإنَّ العَرْقَ في يده ما وضَعه فقال:"إنه قد أُذن لكن أن تخرجن لحاجتكن" [1] .
ويقول الشيخ مصطفى العدوي حفظه الله: أما بالنسبة لحكم مسألة الباب: فاعلم أنه يكره خروج المرأة من بيتها لغير حاجة، لقول الله عز وجل: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] ، والخطاب وإن كان موجهًا لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنساء المؤمنين تبعٌ لهن في ذلك، ولكن محل خروج النساء عند أمن الفتنة وامتناع الفساد، وينبغي أن تكون حالة المرأة وهي خارجة على وفق ما يقتضيه الشرع، وما يلزم به من العفة والتستر الذي ينافي التبرج والسفور، وينبغي لها عند خروجها أن تمتنع من الطيب عند خروجها، وتترك مزاحمة الرجال، وتمشي على حافة الطريق، ولا تضرب بأرجلها ليُعلم ما يُخفى من زينتها، وتلزم الحياء في مشيتها، وبصفة عامة تتبع ما أمر به الله ورسوله عند خروجها [2] .
قال ابن العربي: لقد دخلت نيفًا على ألف قرية، فما رأيت نساء أصون عيالًا، ولا أعف نساء من نساء نابلس، التي رُمي الخليل - صلى الله عليه وسلم - بالنار فها، فإني أقمت فيها فما رأيت امرأة في طريق نهارًا إلا يوم الجمعة، فإنهن يخرجن إليها حتى يمتلئ المسجد منهن، فإذا قضيت الصلاة وانقلبن إلى منازلهن لم تقع عيني على واحدة منهن إلا الجمعة الأخرى [3] .
ويقول الشيخ أبو الأعلى المودودي رحمه الله: ويقول التابعي والمفسر الشهير قتادة بن دعامة: إن مقامة المرأة ومستقرها في البيت، وما وضعت عنهن واجبات
(1) رواه مسلم 02170)، وعند البخاري، الفتح (1/ 249) .
(2) جامع أحكام النساء، كتاب الأدب ص120 باختصار.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (8/ 5450) ، ط. دار الغد العربي.