فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 148

ولكن هذا الإذن ليس بمطلق غير محدود، ولا هو غير مقيد بشروط، فليس جائزًا للنساء أن يطفن خارج بيوتهن كما شئن، ويخالطن الرجال بحرية في المجالس والنوادي، وإنما مراد الشرع بالحوائج: هو الحاجات الحقيقية التي لابد معها للنساء من أن يخرجن من البيوت ويعملن خارجها.

ومن الظاهر أنه لا يمكن استيعاب جميع الصور الممكنة لخروج النساء وعدم خروجهن، في جميع الأزمان، ولا من الممكن وضع الضوابط والحدود لكل مناسبة من تلك المناسبات، غير أن المرء يستطيع أن يتفطن لروح القانون الإسلامي ورجحانه، إذا نظر فيما قرره النبي - صلى الله عليه وسلم -، من الضوابط لخروج المرأة من البيت في عامة أحوال الحياة، وما تناول به حدود الحجاب من الزيادة والنقص بين آونة وأخرى، وأن يستخرج بنفسه حدود الحجاب للأحوال الفردية والشئون الجزئية، وقواعد الزيادة فيها والنقص منها تبعًا للحالات والملابسات [1] .

ومن ذلك، الإذن في حضور المساجد وحدوده، وخروج النساء في الحج والجمعة والعيدين، وكذلك في زيارة القبور واتباع الجنائز، وكذلك شهودهن الحرب، ففي كل ذلك ضوابط وحدود، وفي أخرى موانع.

ومما يستدل به على جواز خروج النساء لحاجتهن، ما رواه مسلم عن عائشة قالت: خرجت سودة بعدما ضُرب الحجاب ـ لحاجتها، وكانت امرأة جسيمة لا تَخفى على من يعرفُها ـ فرآها عمر بن الخطاب، فقال: يا سودة، أما والله ما تخفين علينا، فانظري كيف تخرجين. قالت: فانكفأت راجعة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيتي، وإنه ليتعشى وفي يده عَرْقٌ، فَدَخلت، فقالت: يا رسول الله، إني خرجت لبعض

(1) المصدر السابق ص309.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت