فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 148

بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها" [1] ."

قال القرطبي رحمه الله: قوله تعالى: {وقرن} ، قرأ الجمهور {وقِرن} ، وقرأ عاصم ونافع بفتحها. فأما القراءة الأولى فتحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون من الوقار، تقول: وقَرَ يَقر وقارًا أي سكن، والأمر قِرْ، وللنساء قِرْن [2] .

والوجه الثاني: أن يكون من القرار.

ثم قال رحمه الله: معنى هذه الآية، الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة. فأمر الله تعالى نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بملازمة بيوتهن، وخاطبهن بذلك تشريفًا لهن، ونهاهن عن التبرج.

ثم قال رحمه الله أيضًا: ذكر الثعلبي وغيره عن عائشة رضي الله عنها، كانت إذا قرأت هذه الآية تبكي حتى تبل خمارها.

وذكر أن سودة قيل لها: لم لا تحجين وتعتمرين كما يفعل أخواتك؟ فقالت: قد حججت واعتمرت، وأمرني الله أن أقر في بيتي. قال الراوي: فوالله ما خرجت من باب حجرتها، حتى أخرجت جنازتها، رضوان الله عليها.

ثم قال رحمه الله: ليس المراد بحكم {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، أن لا تتخطى النساء عتبة بيتهن أبدًا، بل الأمر أن قد أُذن لهن أن يخرجن لحوائجهن.

(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/ 482) .

(2) يقول الشيخ المودودي رحمه الله: فمعنى الآية إذًا: عشن في بيوتكن بالسكينة والوقار. الحجاب ص307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت