فهرس الكتاب
الصفة السادسة عشرة
تحرص حرصًا شديدًا على وقتها، وتعرف في أي شيء توظفه. ليس لها مجالس غيبة أو دنيا أو لهو، وإنما مجالسها هي مجالس ذكر وإصلاح بين الناس، وأمر بمعروف ونهي عن منكر.
وذلك انطلاقًا من قوله تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ. وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} [الزمر: 54، 55] . وقوله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} [الشورى:47] .
وانطلاقًا من قوله - صلى الله عليه وسلم:"اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قل هَرَمك، وصحتك قبل سِقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" [1] .
وكذلك انطلاقًا من الأقوال السلفية والعظات النورانية:
قال الحسن البصري: يا ابن آدم، إنما أنت أيام مجموعة، كلما ذهب يومٌ ذهب بعضك.
وقال أيضًا: أدركت أقوامًا كان أحدهم أشح على عمره منه على درهمه.
وقال عمر بن عبد العزيز: إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما.
ويقول بعض العارفين: أوقات العبد أربعة لا خامس لها: النعمة والبلية
(1) رواه أحمد والحاكم وغيرهما وهو صحيح، صحيح الجامع (1/ 243) برقم (1077) .