فهرس الكتاب
والطاعة والمعصية، ولله عليك في كل وقت منها سهم من العبودية يقتضيه الحق منك بحكم الربوبية.
فمن كان وقته الطاعة فسبيله شهود المنة من الله عليه، أن هداه لها، ووفقه للقيام بها.
ومن كان وقته النعمة فسبيله الشكر، وهو فرح القلب بالله.
ومن كان وقته المعصية فسبيله التوبة والاستغفار.
ومن كان وقته البلية فسبيله الرضا والصبر، والرضا رضا النفس عن الله، والصبر ثبات القلب بين يدي الرب.
من أجل ذلك كله فهي تحافظ على وقتها أشد المحافظة، ولا تنفقه هباءً منثورًا، ودائمًا تقدم الأهم على المهم، والأعلى على الأدنى، وتنظم وقتها بين الواجبات والأعمال المختلفة دينية كانت أو دنيوية، حتى لا يطغى بعضها على بعض.
فمما جاء في صحف إبراهيم:"ينبغي للعاقل ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن يكون له أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر في صنع الله عز وجل، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب".
والزوجة الصالحة كيِّسة فطنة، تحرص على استباق الخيرات بتحريها الأوقات التي ميزها الله بخصائص روحية معينة، فضلها بها على غيرها، كتفضيل بعض الأمكنة على بعض، وتفضيل بعض الساعات على بعض، وتفضيل بعض الأيام على بعض، وتفضيل بعض الشهور على بعض.
وهي مع ذلك أيضًا تحذر آفات قتل الوقت من طول الأمل في الدنيا، والاغترار بالعمل، وحسن الظن بالنفس، وقرينات السوء، والغفلة والتسويف؛