فهرس الكتاب
البصر، فإذا كان السحر نادت بصوت لها محزون:
إليك قطع العابدون دجى الليالي، يستبقون إلى رحمتك وفضل مغفرتك، فبك يا إلهي أسألك لا بغيرك أن تجعلني في أول زمرة السابقين، وأن ترفعني لديك في عليين في درجة المقربين، وأن تُلحقني بعبادك الصالحين، فأنت أرحم الرحماء، وأعظم العظماء، وأكرم الكرماء، يا كريم، ثم تخر ساجدة فيُسمع لها وجبة (صوت) ، ثم لا تزال تدعو وتبكي إلى الفجر.
• وعن عبد الله المكي أبي محمد قال: كانت"حبيبة العدوية"إذا صلَّت العتمة قامت على سطح لها، وشدَّت عليها درعها وخمارها، ثم قالت: إلهي قد غارت النجوم، ونامت العيون، وغلقت الملوك أبوابها، وخلا كل حبيب بحبيبه، وهذا مقامي بين يديك.
ثم تقبل على صلاتها، فإذا طلع الفجر قالت: إلهي هذا الليل قد أدبر، وهذا النهار قد أسفر، فليت شعري أقَبِلْتَ مني ليلتي فأهنأ، أم رددتها عليّ فأعزى؟ وعزتك لهذا دأبي ودأبك ما أبقيتني، وعزتك لو انتهرتني عن بابك ما برحت، لما وقع في نفسي من جودك وكرمك.
• وقال الهيثم بن جماز: كانت لي امرأة لا تنام الليل، وكنت لا أصبر معها على السهر، فكنت إذا نعستُ ترشُّ عليّ الماء في أثقل ما أكون من النوم، وتنبهني برجلها، وتقول:"أما تستحيي من الله؟ إلى كم هذا الغطيط؟ فوالله إن كنت لأستحيي مما تصنع".
• وقال بعض الصالحين: خرجت يومًا إلى السوق ومعي جارية حبشية، فاحتبست في موضع بناحية السوق، وذهبت في بعض حوائجي، وقلت: لا تبرحي حتى أنصرف إليك، قال: فانصرفت، فلم أجدها في الموضع، فانصرفت إلى منزلي