فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 148

وأنا شديد الغضب عليها، فلما رأتني عرفت الغضب في وجهي، فقالت: يا مولاي لا تعجل عليّ، إنك أجلستني في موضع لم أر فيه ذاكرًا لله تعالى، فخفت أن يُخسف بذلك الموضع. فعجبت لقولها، وقلت لها: أنت حرة.

فقالت: ساء ما صنعت، كنت أخدمك فيكون لي أجران، وأما الآن فقد ذهب عني أحدهما [1] .

إن الزوجة الصالحة العابدة، التي تسلك طريق العابدات الخاشعات، لهي القدوة الصالحة لأبنائها، وهي أم لجيل صالح عابد إن شاء الله تعالى.

إن خضوع المرأة لربها في محراب العبادة، معناه أنها عرفت الطريق، واستقامت عليه، وأنابت إلى دار الخلود، وتجافت عن دار الغرور.

إن كثيرًا من الزوجات اليوم كُتبن عند الله من المقصرات، إن لم يكن حالهن التفريط، وذلك بسبب غفلتهن وكثرة ذنوبهن وإقبالهن على الدنيا.

لقد شُغلت كثير من الزوجات بالعمل خارج المنزل، أو بالأمور الدنيوية، أو بالمشاكل العائلية، وجلسات اللغو والغيبة والنميمة وتضييع الأوقات، حتى لم يكن عندهن وقت للعبادة أو لتحسينها أو للاجتهاد في زيادتها، حتى كثرت ذنوبهن، وأصبحن أسيرات المعاصي.

أما النساء العابدات الصالحات المجتهدات في عبادة الله عز وجل، فلم يشغلهن شيء عن تحقيق العبودية الحقة لله عز وجل، رغم مشاغل الواحدة منهن في البيت، وحقوق زوجها وأولادها، وصلة رحمها، فهي توازن وتقدم الأهم فالمهم،

(1) راجع أحكام النساء لابن الجوزي، وصفة الصفوة لابن الجوزي أيضًا، وإحياء علوم الدين للغزالي، وسير أعلام النبلاء للذهبي، وعودة الحجاب لمحمد إسماعيل جـ2، وأخبار النساء في سير أعلام النبلاء لعبيد الشعبي، ونساء زاهدات لمحمد خير يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت