لما صفّ القائد قتيبة بن مسلم المسلمين أمام العدو، وهاله عدوهم سأل عن محمد بن واسع، هذا إنسان عابد، هذا إنسان ترجى إجابة دعائه، هذا في الجيش، فقيل له للقائد لـ قتيبة عن محمد بن واسع: هو ذاك في الميمنة، جامع على قوسه يشير بإصبعه نحو السماء يدعو، فقال قتيبة: تلك الأصبع أحب إلي من مائة ألف سيفٍ شهيرٍ وشاب طرير.
كان صلاح الدين الأيوبي إذا سمع العدو دهم أرضًا للمسلمين يقول: اللهم انقطعت أسبابي، ولم يبق إلا الإخلاد إليك، والاعتصام بحبلك، والاعتماد على فضلك، أنت حسبي ونعم الوكيل. يسجد ودموعه تتقاطر على شيبته يدعو ربه، ولهذا كان القنوت، وهذه الحكم العظيمة.
ارفع أكفك بالدعاء تضرعًا ما خاب من يرجو الكريم ويطلبُ
اسأله ذلًا للذين تجبروا فالله يقسم من يشاء ويعطب
وهكذا ترى أهل الإيمان والدعوة على المنهج الصادق يحييون الأمل في نفوس الأمة، ويقولون {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (173) سورة الصافات، ويبشرون {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (47) سورة الروم، وترى أهل الإرجاف يأخذهم الذل، فيثبطون، ونصر الله سبحانه وتعالى آتٍ، وقصمه لظهور هؤلاء الجبابرة حاصل، ثم نعود ونقول: يا أيها الناس يا عباد الله لما نسمع أطفالنا يقولون:
اعذرونا إن صرخنا .. إن في أعماقنا الموت الزئام .. لا أظن الصارخ المذبوح إن صاح يلام .. اعذرونا إن فتحنا مرةً أفواهنا .. أنتنت ألفاظنا من شد اللثام ... كلمة المعروف شاخت وهي تحيا في الظلام .. يا عرب يا مسلمين يا بشر أتساءل .. أهو عيبٌ أن أقول الحق جهرًا أما ماذا .. قبح الله لسانًا يألف الصمت الحرام.
عباد الله عندما نرى الاستغاثات نعود إلى أنفسنا ونقول لماذا نحن بهذه الضعة؟ ولماذا نحن بهذه المهانة؟ فيأتينا الجواب: {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (11) سورة الرعد.