فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 18

وهكذا نرى أن المحنة توحد الأمة، وتجمع صفوفها، وأن تآزرًا بين المسلمين من طنجة في المغرب إلى جاكرتا أن هذا التلاحم ما كان ليحدث لو لم تقم هذه المصيبة، وأن الله عز وجل يقرب الأمة من بعضها، وأن الله سبحانه وتعالى يزيل من الفوارق والتشتيت والتقسيم الذي فعله أعداء الأمة يزيله سبحانه بمثل هذه المصائب، تمهيدًا لتوحيد المسلمين، وتقريب المسلمين، وتآخي المسلمين، وإظهار الشعور الحقيقي للمسلم تجاه أخيه المسلم، ولله الحكمة البالغة، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (10) سورة الحجرات، (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ) ).

عباد الله إن عدم التأثر لما أصاب المسلمين هذا بلادة في الإحساس بلادة في الإيمان، إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس.

وبعض الناس يقولون ما عندنا غير الدعاء،

أتسخر بالدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاء

سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمدٌ وللأمد انقضاء

الدعاء سبب النصر، {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (250) سورة البقرة، النصر ليس بكثرة عدد، ولا بكثرة عُدد، فهزموهم بإذن الله {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ} (251) سورة البقرة.

وهكذا دعا نوحٌ ربه، وما الذي يملك نوح إلا القلة المستضعفة معه {رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} (26) سورة نوح، فأجاب الله دعائه.

وهكذا فعل موسى عليه السلام عندما دعا بالقلة المؤمنة التي معه دعا على فرعون وجنود فقال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} (88) سورة يونس.

وهكذا فعل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عندما قال في قنوته: اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، ودعا لإخوانه فقال: اللهم أنجي المستضعفين من المؤمنين، وهكذا جاء النصر في بدرٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت