فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 18

مقام الشهادة، مقام الشهادة عزيز، ومن رحمة الله بهذه الأمة أن جعل للشهادة أبوابًا متعددة، وليس فقط الذي يقتل في المعركة ضد العدو، قال عليه الصلاة والسلام: (( من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد ) )رواه الترمذي وهو حديث صحيح، وفي رواية صحيحة أيضًا: (( والذي يموت تحت الهدم شهيد ) )وقد مات كثيرون اليوم من إخواننا وأخواتنا وأطفالنا والرضع من هذه الأمة تحت الدمار وتحت هذه الأنقاض، يعني تحت الهدم نرجو لهم الشهادة وأجرها ومنزلتها عند رب العالمين، والله هو الكريم سبحانه وتعالى، لا يخيب من ذهب إليه راجيًا وجهه.

وذهب نزار ريان وزوجاته وأطفاله، ثلاثة عشرة من العائلة في هذا القصف أيضًا، ذلك الرجل من أهل الحديث الذي درس السنة النبوية، وتمسك بها في مظهره، تراها في هذه اللحية المعفاة، وهذه العقيدة عقيدة السلف التي تبناها، ولذلك نرجو من جميع أهل فلسطين أن يجعلوا من مثل هذا الرجل نبراسًا لهم في التمسك بسنة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا، ومحبة عقيدة السلف، وعدم التقرب من أصحاب العقائد الكفرية والزائغة، وكذلك اتباع سنن الفطرة بما فيها إعفاء اللحية، فإن الذي يموت على سنة محمد بن عبد الله هو السعيد والله، ونرجو أن يكون هذا الرجل وأهله من هؤلاء.

{وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} (141) سورة آل عمران، هذه من الحكم الإلهية، كيف يمحقهم سبحانه؟ بعدما يظهر طغيانهم، كيف يمحقهم عز وجل؟ بعدما يقترفون الجرائم، كيف يمحقهم سبحانه؟ بعدما يستحقون المحق والإهلاك بالإفساد الذي يقومون به، ويتوالى إفساد اليهود، ويظهر طغيانهم، ولذلك لا بد لهم من المحق؛ لأن سنة الله لا تتخلف، لكن نحن لا نقول متى، ولماذا لم تأت إلى الآن! وتأخر الإهلاك! لأن هذا بيد الله مولانا نعم المولى ونعم النصير، يأتي به متى يشاء سبحانه، اللهم عجل فرج المسلمين.

ومن حكمة الله تعالى في الابتلاء بالمصائب أن يظهر الصبر، وهذا الصبر عاقبته جميلة، الرضا واليقين، عاقبته جميلة ولا تأتي هذه العاقبة الجميلة إلا إذا حصل مقتضاها، الصبر واليقين والرضا، وهذا ما تلمسه في أهالي بعض القتلى، وهم يقرؤون الآيات، ولقد تليت الآيات على الشاشات، وجاءت بها الأخبار من أناسٍ في غزة، يقرؤون قول الله: الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت