فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 18

ولو أن الله كتب لعباده النصر دائمًا لحصل لهم من الأشر والبطر والغرور والعجب والفرح والكبر ما يذهب بهاء التوحيد ونور العبودية، ولكنه سبحانه وتعالى يبتلي ويعافي، وينصر ويهزم، وهو عز وجل ينعم ويبتلي، إنها شدةٌ ورخاء {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ} (19) سورة الإنشقاق، وحالًا بعد حال، {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ} (29) سورة الرحمن، يفعل ما يشاء {وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} (253) سورة البقرة.

وأيضًا يحصحص الله الحق، ويخرج ما في النفوس من الخبايا المستورة، قال الحسن رحمه الله: الناس ما داموا في عافية مستورون، فإذا نزل بهم البلاء صاروا إلى حقائقهم، فصار المؤمن إلى إيمانه، وصار المنافق إلى نفاقه، المنافق يقول: لو كان هذا الدين حق، ولو كان أصحابه على حق لانتصروا، وأهل الشك والريب يقولون: لماذا يفعل الله بعباده هكذا؟! لماذا لا يأخذ هؤلاء الآن أخذةً واحدة؟! لماذا لا ينصر هؤلاء الآن نصرًا مؤزرًا!؟ هذه بيد الله لا بأيدينا، يفعل الله ما يشاء متى شاء سبحانه وتعالى، {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} (23) سورة الأنبياء، وهو عز وجل يداول الأيام بين الناس، يحيي ويميت، وهو سبحانه وتعالى الواحد القهار، وهو عز وجل يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل، يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

وهكذا تعرى كثيرٌ من المنافقين بعضهم يلومون أهل الإسلام، وبعضهم يتوعدون أهل الحق، وبعضهم يقولون بعزة أولمرت إنا لنحن الغالبون، كما قال جنود فرعون، والسحرة في ذلك الموقف: بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون.

فقام المنافقون أهل الكفر والريب المندسون الذي يموهون ويخدعون بالتشفي مما أصاب المسلمين في غزة، هذا كشفٌ عظيم، ومن حكمة الله البالغة أن يحدث، {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} (179) سورة آل عمران، هذا الخبيث لا بد أن يتكشف، هذه المواقف لا بد أن تنجلي، هذه الشخصيات لا بد أن تتعرى، ولذلك كانت الأحداث، وأيضًا يتمنون ظهور اليهود وغلبتهم ليسلموهم الأمر؛ لأنهم أعوانهم، وهكذا ظهر اليهود ويهود العرب معهم.

أيضًا قال سبحانه وتعالى: {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء} (140) سورة آل عمران، الناس كلهم يموتون، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} (35) سورة الأنبياء، لكن ليس كلهم ينال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت