فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 18

{كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ} (64) سورة المائدة،"كلما"هذه الاستمرارية في إيقاد نار الحروب هي من طبيعة هؤلاء اليهود.

ولكن يا عباد الله يتساءل الناس، وأهل الإسلام لماذا ينزل البلاء بالمؤمنين؟ لماذا يحصل هذا القتل والدمار، وفي غمرة هذه الشدائد تطيش بعض العقول، وتطيش أيضًا اعتقادات بعض الناس، وليس في أفعاله تعالى شرٌ محض، ولا بد أن تنطوي المحن في ثناياها على منحٍ، ولا بد أن يكون في أفعال الله خيرٌ بوجهٍ من الوجوه، وابتلاء المؤمنين بغلبة عدوهم أحيانًا من حكم الله، {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} (140) سورة آل عمران، يوجد في الصف بين المسلمين من هو مندسٌ من أهل النفاق، وأصحاب إيمانٍ ضعيف متزلزل، يكشفه الله تعالى بمثل هذه الكربات، {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} (2) سورة العنكبوت، إذًا هذه طبيعة الدين، الفتنة والمحنة، {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (3) سورة العنكبوت، وقد بين سبحانه وتعالى حكمًا مما يريد من الشدائد، فقد نزل بالمسلمين حتى على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كربات عظيمة، وقد توالت على المسلمين في سنةٍ واحدة مذبحة في بئر معونة، وقتلٌ استحر بهم في غزوة أحد، قتل سبعون هنا، وسبعون هنا من خيار أصحاب محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فلو كان الرخاء الاقتصادي أو العيش السلمي، أو الدنيا الهانئة الوادعة موفرةً لأحدٍ على حسب صحة دينه، لكانت موفرةً لأصحاب محمد بن عبد الله مع نبيهم صلى الله عليه وسلم، ولكن قضى الله تعالى في كتابه، وشاء بحكمته أن يبتلي المؤمنين، فهذا الابتلاء سنة لا يمكن دفعها، لا يمكن إلغائها.

إن ابتلاء الله تعالى لأهل الإيمان سنة ماضية عبر التاريخ، ذكر عز وجل بعض الحكم منها فقال: {وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} كذلك {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء} كذلك {وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} كذلك {وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} (140، 141) سورة آل عمران، كذلك ويستخرج الله من عباده المؤمنين ألوان العبودية باللجوء إليه، والتضرع إليه، ودعاءه والإلحاح عليه، بما فيه انكسار نفوسهم، وذلهم لربهم، وبكائهم بين يديه، وانطراحهم على عتبة بابه، وفي صلاته، وهم ساجدون في محرابه، يسألون، ويلحون، يناشدون ويرجون، يكررون والله يحب الملحين في الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت