الصفحة 188 من 512

إنها طاعة القيادة العليا فيها , التي تنبثق منها طاعة الأمير الذي يقودها . وهي طاعة قلبية عميقة لا مجرد الطاعة التنظيمية في الجيوش التي لا تجاهد لله , ولا يقوم ولاؤها للقيادة على ولائها لله أصلًا . .

والمسافة كبيرة كبيرة . .

وأما الصبر . فهو الصفة التي لا بد منها لخوض المعركة . .

أية معركة . .

في ميدان النفس أم في ميدان القتال .

(واصبروا , إن الله مع الصابرين) . .

وهذه المعية من الله هي الضمان للصابرين بالفوز والغلب والفلاح . .

ويبقى التعليم الأخير: (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله , والله بما يعملون محيط) . .

يبقى هذا التعليم ليحمي العصبة المؤمنة من أن تخرج للقتال متبطرة طاغية تتعاجب بقوتها !

وتستخدم نعمة القوة التي أعطاها الله لها في غير ما أرادها . .

والعصبة المؤمنة إنما تخرج للقتال في سبيل الله ; تخرج لتقرير ألوهيته سبحانه في حياة البشر , وتقرير عبودية العباد لله وحده . وتخرج لتحطيم الطواغيت التي تغتصب حق الله في تعبيد العباد له وحده , والتي تزاول الألوهية في الأرض بمزاولتها للحاكمية - بغير إذن الله وشرعه - وتخرج لإعلان تحرير"الإنسان"في"الأرض"من كل عبودية لغير الله , تستذل إنسانية الإنسان وكرامته . وتخرج لحماية حرمات الناس وكراماتهم وحرياتهم , لا للاستعلاء على الناس واستعبادهم والتبطر بنعمة القوة باستخدامها هذا الإستخدام المنكر . وتخرج متجردة من حظ نفسها في المعركة جملة , فلا يكون لها من النصر والغلب إلا تحقيق طاعة الله في تلبية أمره بالجهاد ; وفي إقامة منهجه في الحياة ; وفي إعلاء كلمته في الأرض ; وفي التماس فضله بعد ذلك ورضاه . .

حتى الغنائم التي تخلفها المعركة فهي من فضل الله . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت