فهرس الكتاب
فالقلوب الخاوية تراه ولا ترى شيئًا وراءه ; والقلوب المؤمنة ترى ما وراءه من"الواقع"الحقيقي !
الواقع الذي يشمل جميع القوى , ويوازن بينها موازنة صحيحة:
(ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) . .
هذا ما تدركه القلوب المؤمنة وتطمئن إليه ; وما هو محجوب عن القلوب الخاوية فلا تحسب حسابه !
وهذا ما يرجح الكفة , ويقرر النتيجة , ويفصل في القضية في نهاية المطاف في كل زمان وفي كل مكان
وقولة المنافقين والذين في قلوبهم مرض , عن العصبة المسلمة يوم بدر: (غر هؤلاء دينهم) . .
هي قولة المنافقين والذين في قلوبهم مرض كلما رأوا العصبة المسلمة تتعرض لجحافل الطاغوت في عنفوانه ; وعدتها الأساسية التي تملكها هي هذا الدين ; وهي هذه العقيدة الدافعة الدافقة ; وهي الغيرة على ألوهية الله وعلى حرمات الله ; وهي التوكل على الله والثقة بنصره لأوليائه .
إن المنافقين والذين في قلوبهم مرض يقفون ليتفرجوا والعصبة المسلمة تصارع جحافل الطاغوت , وفي نفوسهم سخرية من هذه العصبة التي تتصدى للخطر , وتستخف بالخطر !
وفي نفوسهم عجب كذلك ودهشة في اقتحام العصبة المسلمة للمكاره الظاهرة , وللأخطار الواضحة .
إنهم هم لا يعرفون مبررًا لهذا التهور - كما يسمونه - وللإلقاء بالنفس إلى التهلكة ! . .
إنهم يحسبون الحياة كلها - بما فيها الدين والعقيدة - صفقة في سوق التجارة . إن كانت ظاهرة الربح أقدموا عليها ; فأما إذا كان الخطر فالسلامة أولى ! . .
إنهم لا يدركون الأمور ببصيرة المؤمن , ولا يزنون النتائج كذلك بميزان الإيمان . . إنها في حس المؤمن وميزانه صفقة رابحة دائمًا ; فهي مؤدية الى إحدى الحسنيين:النصر والغلب , أو الشهادة والجنة . .
ثم إن حساب القوى في نفسه يختلف ; فهناك الله . .
وهذا مالا يدخل في حساب المنافقين والذين في قلوبهم مرض !