ومهما تكن الظواهر غير هذا فإن مصيرها إلى تكشف صريح:
بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق . .
والخير والصلاح والإحسان أصيلة كالحق ، باقية بقاءه في الأرض:
أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ، فاحتمل السيل زبدا رابيا ، ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع ، زبد مثله . كذلك يضرب الله الحق والباطل . فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض . كذلك يضرب الله الأمثال . . .
ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون . ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار . يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء . .
وأنا أقرر في ثقة بوعد الله لا يخالجها شك , أن الهزيمة لا تلحق بالمؤمنين , ولم تلحق بهم في تاريخهم كله , إلا وهناك ثغرة في حقيقة الإيمان . إما في الشعور وإما في العمل - ومن الإيمان أخذ العدة وإعداد القوة في كل حين بنية الجهاد في سبيل الله وتحت هذه الراية وحدها مجردة من كل إضافة ومن كل شائبة - وبقدر هذه الثغرة تكون الهزيمة الوقتية ; ثم يعود النصر للمؤمنين - حين يوجدون !
ففي"أحد"مثلا كانت الثغرة في ترك طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي الطمع في الغنيمة . وفي"حنين"كانت الثغرة في الاعتزاز بالكثرة والإعجاب بها ونسيان السند الأصيل !
ولو ذهبنا نتتبع كل مرة تخلف فيها النصر عن المسلمين في تاريخهم لوجدنا شيئا من هذا . .
نعرفه أو لا نعرفه . .
أما وعد الله فهو حق في كل حين .
نعم . إن المحنة قد تكون للابتلاء . .