فهرس الكتاب
وبيانه من وجوه: الأول أنها تقتضي الانفراد بالمجد كما قلناه. وما كان المجد مشتركًا بين العصابة وكان سعيهم له واحدًا، كانت هممهم في التغلب على الغير والذب عن الحوزة أسوة في طموحها وقوة شكائمها، ومرماهم إلى العز جميعًا، وهم يستطيبون الموت في بناء مجدهم ويؤثرون الهلكة على فساده. وإذا انفرد الواحد منهم بالمجد قرع عصبيتهم وكبح من أعنتهم، واستأثر بالأموال دونهم، فتكاسلوا عن الغزو وفشل ريحهم ورئموا المذلة والاستعباد. ثم ربي الجيل الثاني منهم على ذلك، يحسبون ما ينالهم من العطاء أجرًا من السلطان لهم على الحماية والمعونة، لا يجري في عقولهم سواه، وقل أن يستأجر أحد نفسه على الموت، فيصير ذلك وهنًا في الدولة وخضدًا من الشوكة، وتقبل به على مناحي الضعف والهرم لفساد العصبية بذهاب البأس من أهلها.