فهرس الكتاب
فالإرادة هنا ليست إرادة للتوجيه القهري الذي ينشيء السبب ، ولكنها ترتب النتيجة على السبب . الأمر الذي لا مفر منه لأن السنة جرت به . والأمر ليس أمرا توجيهيا إلى الفسق ، ولكنه إنشاء النتيجة الطبيعية المترتبة على وجود المترفين وهي الفسق .
وهنا تبرز تبعة الجماعة في ترك النظم الفاسدة تنشيء آثارها التي لا مفر منها . وعدم الضرب على أيدي المترفين فيها كي لا يفسقوا فيها فيحق عليها القول فيدمرها تدميرا .
هذه السنة قد مضت في الأولين من بعد نوح ، قرنا بعد قرن ، كلما فشت الذنوب في أمة انتهت بها إلى ذلك المصير ، والله هو الخبير بذنوب عباده البصير:
وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح ، وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا .
2.الظلم بكل صوره وأشكاله:
قال تعالى في سورة الكهف { وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا 59}
ولقد ظلموا فكانوا مستحقين للعذاب أو الهلاك كالقرى قبلهم . لولا أن الله قدر إمهالهم إلى موعدهم , لحكمة اقتضتها إرادته فيهم , فلم يأخذهم أخذ القرى ; بل جعل لهم موعدا آخر لا يخلفونه:
(وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا . وجعلنا لمهلكهم موعدا) . .
فلا يغرنهم إمهال الله لهم , فإن موعدهم بعد ذلك آت . وسنة الله لا تتخلف . والله لا يخلف الميعاد ( الظلال)
3.الاستبداد بالرأي:
كقول فرعون لقومه كما في سورة غافر { يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ 29}
إنني لا أقول لكم إلا ما أراه صوابًا , وأعتقده نافعًا . وإنه لهو الصواب والرشد بلا شك ولا جدال ! وهل يرى الطغاة إلا الرشد والخير والصواب ?!
وهل يسمحون بأن يظن أحد أنهم قد يخطئون ?!
وهل يجوز لأحد أن يرى إلى جوار رأيهم رأيًا ?!