فهرس الكتاب
فلن نهتدي إلى حل شاف لمشكلات الحياة العويصة، ولن ننهل من مورد السعادة عن طريق تقدم المعلومات،- المعرفة العلمية وحدها. فارتقاء العلم معناه ازدياد الارتباك واضطراد التخبط، وما لم يتم توحيد هذه العلوم كلها تحت راية حقائق الحياة اليومية الواضحة وإخضاعها، فلن تؤدي هذه العلوم إلى تحرير العقول التي ابتدعتها وابتكرتها، بل ستقود حتما إلى انهيار هذه العقول وتعفنها. كما أن هذا التوحيد لابد أن يأتي عن طريق آخر غير طريق العلم، وأعني به طريق الإيمان .
أما الفلاسفة والمفكرون الذين حذروا من مادية الحضارة الغربية، وإغراقها في الآلية الصناعية، فهم كثيرون..من ذلك تحذير الفيلسوف الأمريكي الشهير (جون ديوي) الذي قال: إن الحضارة التي تسمح للعلم بتحطيم القيم المتعارف عليها، ولا تثق بقوة هذا العلم في خلق قيم جديدة.. لهي حضارة تدمر نفسها بنفسها!
ومنهم المفكر الكبير، المؤرخ البريطاني المعاصر"توينبي"إذ يقول:"لقد أغرت فنون الصناعة ضحاياها، وجعلتهم يسلمونها قياد أنفسهم ببيعها"المصابيح الجديدة"لهم مقابل"المصابيح القديمة"لقد أغرتهم فباعوها أرواحهم وأخذوا بدلا منها"السينما"و"الراديو"وكانت نتيجة هذا الدمار الحضاري الذي سببته تلك"الصفقة الجديدة"إقفارا روحيا وصفه أفلاطون بأنه"مجتمع الخنازير"ووصفه الدوس هكسلي بأنه"عالم زاه جديد .
"ويأمل توينبي في نهاية البحث بأن خلاص الغرب لا يكون إلا بالانتقال من الاقتصاد إلى الدين، ولكنه لا يخبرنا كيف سيتم هذا الانتقال، وإنما يؤكد قائلا:"إن الغربي يستطيع بواسطة الدين أن يتصرف تصرفا روحيا يضمن سلامته بالقوة المادية التي ألقتها بين يديه ميكانيكية الصناعة الغربية"."