الصفحة 88 من 512

إن الثقافة (الفرعونية) التي تعتمد عليها هذه الحضارة تدعى حصر الحياة في الضرورة والصدفة، كما يدعيه أحد علماء الأحياء، أو إلى عاطفة لا طائل من ورائها مثلما كتب أحد الفلاسفة، أو إلى اللامعقول كما أعلنه أحد الروائيين، أي انعدام المعنى، وموت الآلة ، وموت الإنسان، وموت كل شىء ، مثلما يردده علينا دعاة العدم والمتنبئون به. وليس هناك من حضارة أغفلت بصفة كلية التساؤل عن معنى الحياة والموت مثلما هو الشأن بالنسبة للحضارة الغربية الخيالية، فهذه الثقافة (الفرعونية) تعتمد على مبادىء أربعة زجت بنا في ظرف خمسة قرون في طريق مسدود لو استمررنا فيه فسوف يؤدي إلى انتحار الكون بأكمله.

الفصل بين العلم والحكمة أي الفصل بين الوسائل والغايات.

إخضاع كل حقيقة واقعية إلى المفاهيم والكمية. مستبعدين بذلك الحق والإيمان والمعنى.

الفردانية التي تجعل من الأفراد أو المجموعات محور ومقياس كل شىء وتعتبر كل (نظام) توازنا مؤقتا بين أطماعهم المتنافسة.

إنكار التسامي، أي إمكانية الإفلات من هذه المتاهات (الاكتفاء) بالنسبة لحتميات نمو يقتصر على الكم ويستبعد الخلق والحرية والأمل.

أما الأدباء الذين نقدوا مادية الحضارة، وحذروا من سيطرتها على الإنسان بمقالاتهم أو أشعارهم أو رواياتهم فهم كثيرون من شتى المدارس، ومختلف الاتجاهات.

وحسبي أن أذكر هنا ما كتبه أديب أمريكي كبير، هو ( جون شتايينك) وهو كاتب قصصي يعد في نظر كثيرين أعظم كتاب القصة في أمريكا، وذلك في خطاب أرسله إلى صديقه (ادلاى استيفنسون) مرشح الحزب الديمقراطي لرئاسة الجمهورية لسنة 1951 و 1956.

وخلاصة الخطاب كما نشره الأستاذ أحمد بهاء الدين في صحيفة (الأخبار) القاهرية:

"إن كل مشكلة أمريكا هي ثراؤها، وأن لديها أشياء كثيرة، ولكن ليس لديها رسالة روحية كافية. وقال:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت