فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 75

آه .. يا شيخ .. تبًا لهذه الدنيا .. منذ أن عرفت نفسي وأنا أجمع الأموال .. وأعدها عدًا .. وأغامر في مختلف التجارات .. كم كنت اتعب في ذلك .. وأنشغل عن عبادة ربي .. كم نمت عن الصلاة بسبب السهر على الأموال .. ومتابعة الشركات .. وكم غفلت عن قراءة القرآن .. وبخلت عن الإنفاق على المساكين والأيتام ..

والله يا شيخ ..

كلما حدثتني نفسي بالاهتمام بديني .. والالتفات إلى آخرتي ..

قلت لها: ليس بعد .. بل إذا بلغت الستين .. أعطيت نفسي تقاعد .. واشتريت مزرعة .. وأقمت في راحة وعبادة .. حتى الموت ..

ثم ها أنذا يفجعني ما نزل بي من المرض .. وأسأل أولادي عن المرض .. فيقولون: هو التهابات يسيرة واضطرابات في الهضم .. وأنا أظن الأمر على غير ذلك ..

ثم بكى الرجل وقال:

هل رأيت أولادي هؤلاء .. الذين يدعونك لزيارتي .. ويظهرون الشفقة والرحمة بي .. بالأمس جلسوا عندي فتظاهرت بالنوم ليخرجوا عني ..

فلما ظنوا أني قد نمت بدؤوا يتكلمون عن تجاراتي .. ويحسبون أموالي .. وكم سينال كل واحد منهم من التركة .. وكيف سيتمتع بالمال ..

ثم ارتفعت أصواتهم .. واختصموا على عمارة كبيرة لي .. قال الأول: نبيعها وندخل ثمنها في التركة .. وقال الآخر: بل نؤجرها .. وصاح الثالث: بل تكون من نصيبي .. وارتفعت الأصوات .. تبًا لهم .. يختصمون في مالي وأنا حي بين أظهرهم ..

ثم بدا ينوح على نفسه .. ولسان حاله يردد: {ما أغنى عني ماليه - هلك عني سلطانيه .. } {رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت .. }

هذه هي الوصية الأولى لمن أراد أن يكون من أهل الجنة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت