فهرس الكتاب
أما الوصية الثانية:
فإن أهل الجنة .. إذا ضاق صدر أحدهم بمصيبة .. أو اشتاقت نفسه إلى حاجة .. بسط في ظلمة الليل يدًا سائلة .. وسجد بنفس واجلة .. وسأل ربه من خير كل نائلة .. وأحسن الظن بربه .. وعلم بأنه واقف بين يدي ملك .. لا تشتبه عليه اللغات .. ولا تختلط عنده الأصوات .. ولا يتبرم بكثرة السائلين وتنوع المسئولات .. إذا جن عليهم الليل .. وفتح ربهم أبواب مغفرته .. كانوا أول الداخلين .. فهم المؤمنون بآيات الله حقًا .. {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدًا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون - تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقناهم ينفقون - فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون .. }
وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقيام الليل .. وصلاة الوتر فقال - صلى الله عليه وسلم: {إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن} [1] ..
ويجمع الله لمن يصلي الوتر بين نعمتي الدنيا والآخرة .. قال - صلى الله عليه وسلم: {عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وإن قيام الليل قربة إلى الله ومنهاة عن الإثم وتكفير للسيئات ومطردة للداء عن الجسد} [2] ..
والعجب .. أن صلاة الوتر هي أسهل العبادات .. ومع ذلك يهملها كثير من الناس .. لو أن إنسانًا صلى المغرب .. فقلنا له: يا فلان لم لا تصلي سنة المغرب؟! فسألنا: كم ركعة سنة المغرب؟
فقلنا له: هي ركعتان .. فقال: سوف أصليها ركعة واحدة!!
لقلنا له: لا يجوز .. صلها ركعتين أو لا تصلها ..
(1) رواه الترمذي وأصله في الصحيحين.
(2) رواه الترمذي وهو حديث حسن.