فهرس الكتاب
وأنا في أشد العجب من هذا الخياط .. مع رثاثة حاله .. وضعف بنيته .. كيف انقاد ذلك الكبير له ..
ثم إني عرضت عليه شيئًا من المال فلم يقبل ..
وقال: لو أردت هذا لكان لي من المال شيء لا يحصى ..
فسألته عن خبره وذكرت له تعجبي منه .. فلم يلتفت إليّ .. فألححت عليه ..
وقلت: لماذا هددته بأن تؤذن؟! ..
قال: قد أخذت مالك فاذهب .. قلت: لا بد والله أن تخبرني ..
فقال: إن سبب ذلك أنه كان عندنا قبل سنين في جوارنا تركي من أعالي الدولة وهو شاب حسن جميل .. فمرت به ذات ليلة امرأة حسناء قد خرجت من الحمام وعليها ثياب مرتفعة ذات قيمة ..
فقام إليها وهو سكران فتعلق بها يريدها على نفسها ليدخلها منزله .. وهي تأبى عليه وتصيح بأعلى صوتها وتقول: أنا امرأة متزوجة .. وهذا رجل يريدني على نفسي ويدخلني منزله .. وقد حلف زوجي بالطلاق أن لا أبيت في غير منزله ومتى بت ها هنا طلقت منه .. ولحقني عار ومذلة .. لا تغسلها الأيام ..
قال الخياط: فقمت إليه فأنكرت عليه وأردت خلا ص المرأة من بين يديه فضربني بسكين في يده فشج رأسي وأسال دمي ..
وغلب المرأة على نفسها فأدخلها منزله قهرًا.
فرجعت فغسلت الدم عني وعصبت رأسي .. وصحت بالناس و قلت ..
إن هذا فعل ما قد علمتم فقوموا معي إليه لننكر عليه ونخلص المرأة منه .. فقام الناس معي فهجمنا عليه في داره فثار إلينا في جماعة من غلمانه بأيدهم العصي