فهرس الكتاب
والسكاكين يضربون الناس .. وقصدني هو من بينهم فضربني ضربًا شديدًا مبرحًا حتى أدماني .. وأخرجنا من منزله ونحن في غاية الإهانة والذل ..
فرجعت إلى منزلي وأنا لا أهتدي إلى الطريق من شدة الوجع وكثرة الدماء .. فنمت على فراشي فلم يأخذني النوم .. وتحيرت ماذا أصنع حتى انقذ المرأة من يده في الليل لترجع فتبيت في منزلها حتى لا يقع عليها من زوجها الطلاق .. فألهمت أن أؤذن للصبح أثناء الليل لكي يظن أن الصبح قد طلع فيخرجها من منزله .. فتذهب إلى منزل زوجها ..
فصعدت المنارة وبدأت أؤذن وأرفع صوتي ..
وجعلت أنظر إلى باب داره هل أرى المرأة خرجت .. ثم أكملت الأذان فلم تخرج .. ثم عزمت على أنه إن لم تخرج أقمت الصلاة حتى يتحقق الخبيث أن الصباح قد خرج .. فبينما أنا أنظر هل تخرج المرأة أم لا .. إذ امتلأت الطريق فرسانًا ورجالًا ..
وهم يقولون: أين الذي أذن هذه الساعة؟ وينظرون إلى منارة المسجد ..
فصحت بهم: أنا الذي أذنت .. وأنا أريد أن يعينوني عليه ..
فقالوا: انزل! فنزلت ..
فقالوا: أجب الخليفة .. ففزعت .. وسألتهم بالله أن يسمعوا القصة فأبوا .. وساقوني أمامهم وأنا لا أملك من نفسي شيئًا حتى أدخلوني على الخليفة ..
فلما رأيته جالسًا في مقام الخلافة ارتعدت من الخوف وفزعت فزعًا شديدًا ..
فقال: ادن .. فدنوت ..
فقال لي: ليسكن روعك وليهدأ قلبك .. وما زال يلاطفني حتى اطمأنت نفسي .. وذهب خوفي ..
فقال لي: أنت الذي أذنت هذه الساعة؟