فهرس الكتاب
فقلت: نعم يا أمير المؤمنين ..
فقال: ما حملك على أن أذنت في هذه الساعة؟ .. وقد بقي من الليل أكثر مما مضى منه؟ فتغر بذلك الصائم والمسافر والمصلي وتفسد على النساء صلاتهن ..
فقلت: يؤمنني أمير المؤمنين حتى أقص عليه خبري؟
فقال: أنت آمن .. فذكرت له القصة .. فغضب غضبًا شديدًا ..
وأمر بإحضار ذلك الرجل والمرأة .. فأحضرا سريعًا ..
فبعث بالمرأة إلى زوجها مع نسوة من جهته ثقات .. ثم أقبل على ذلك الرجل فقال له: كم لك من الرزق؟ وكم عندك من المال؟ وكم عندك من الجواري والزوجات؟ فذكر له شيئًا كثيرًا فقال له: ويحك أما كفاك ما أنعم الله به عليك حتى انتهكت حرمة الله وتعديت على حدوده وتجرأت على السلطان؟! وما كفاك ذلك حتى عمدت إلى رجل أمرك بالمعروف ونهاك عن المنكر فضربته وأهنته وأدميته؟! فلم يكن له جواب ..
فأمر به فجعل في رجله قيد .. وفي عنقه غل .. ثم أمر به فأدخل في كيس .. وهذا الرجل يصيح ويستغيث .. ويعلن التوبة والإنابة .. والخليفة لا يلتفت إليه .. ثم أمر الخليفة به فضرب بالسكاكين ضربًا شديدًا حتى خمد ..
ثم أمر به فألقي في دجلة فكان ذلك آخر العهد ..
ثم أمر الخليفة صاحب الشرطة أن يحتاط على ما في داره من الأموال التي كان يتناولها من بيت المال ..
ثم قال لي: كلما رأيت منكرًا صغيرًا أو كبيرًا ولو على هذا - وأشار إلى صاحب الشرطة - فأعلمني .. فإن اتفق اجتماعك بي وإلا فعلامة ما بيني وبينك الأذان .. فأذن في أي وقت كان .. أو في مثل وقتك هذا ..