فهرس الكتاب
فقلت: جزاك الله خيرًا .. ثم خرجت ..
فلهذا: لا آمر أحد من هؤلاء بشيء إلا امتثلوه .. ولا أنهاهم عن شيء إلا تركوه خوفًا من الخليفة المعتضد .. وما احتجت أن أؤذن في مثل تلك الساعة إلى الآن .. والحمد لله ..
أيها الأخ الحبيب .. والأخت الكريمة ..
إن المشتاقين إلى الجنة .. والراغبين في دخولها .. لا يسكتون عن منكر رأوه ..
بل يسلكون شتى الطرق .. ومختلف الأساليب لإزالة المنكرات ومناصحة أهلها ..
فأين أولئك .. الذين يرون المنكرات .. ولا تنشط نفوسهم لإنكارها .. وربما أنكروا مرة أو مرتين فلما لم يتقبل منهم .. يئسوا من الإصلاح .. وألقوا السلاح .. وليسألن يوم القيامة عن ذلك ..
وما كثرت المنكرات بين الناس .. في أسواقهم .. وبيوتهم .. ومدارسهم .. وأماكن أعمالهم .. إلا بسبب أنهم {كانوا لا يناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون .. }
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يحقر أحدكم نفسه, قالوا: يا رسول الله كيف يحقر أحدنا نفسه؟! قال: يرى أمرًا لله عليه فيه مقال .. ثم لا يقول فيه, فيقول الله له يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟
فيقول خشية الناس .. فيقول: فإياي كنت أحق أن تخشى [1] .
واعلم أن قوله - صلى الله عليه وسلم: {من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده , فإن لم يستطع فبلسانه , فإن لم يستطع فبقلبه , وذلك أضعف الإيمان} [2] يشمل كل مسلم ومسلمة .. وأنت من المسلمين بل إن الساكت عن إنكار المنكر يخشى عليه أن يكون شريكًا لفاعله
(1) رواه ابن ماجة, وهو صحيح.
(2) رواه مسلم.