فهرس الكتاب
بل إن هؤلاء المتحابين الذين اجتمعوا على ما يغضب الله يعذبون يوم القيامة .. وينقلب حبهم إلى عداوة .. كما قال تعالى: {ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضًا ومأواكم النار .. }
وإن من أكبر أسباب وقوع هذا العشق المحرم ..
النظر إلى الأفلام الهابطة .. التي يختلط فيها الرجال بالنساء .. حتى يقع في قلب الناظر إليها أن الاختلاط أمر عادي .. فيبدأ في البحث عن معشوق أو معشوقة ..
وأعظم من ذلك إذا كانت هذه الأفلام مما يقع فيها مشاهد الحب والغرام .. واللمسات والقبلات .. فإذا رآها الشباب والفتيات حركت فيهم الساكن .. وأظهرت الباطن .. ونزعت الحياء .. وقربت البلاء ..
وكذلك من رأى صور الفجور .. ومشاهد المجون .. فلا بد أن تندفع نفسه إلى تقليدها في كل حين .. في السوق .. وعلى فراشه .. وفي مكتبه .. ولا يزال الشيطان يدعوه إليها .. لذلك لما أمر الله تعالى بحفظ الفروج عن الزنا .. أمر قبل ذلك بغض البصر فقال سبحانه {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم .. } وفي الحديث: {العين تزني وزناها النظر} [1] ..
ومن أسباب التعلق بهذا العشق ..
الاستماع إلى الأغاني .. وقد قال ابن مسعود - رضي الله عنه:"الغناء رقية الزنا".. يعني طريقه ووسيلته ..
عجبًا .. هذا يقوله ابن مسعود لما كان الغناء يقع من الإماء المملوكات. يوم كان الغناء بالدف والشعر الفصيح .. يقول رضي الله عنه: هو رقية الزنا .. فماذا يقول لو رأى زماننا وقد تنوعت الأصوات والألحان .. وأصبحت الأغاني تسمع في السيارة والطائرة والبر والبحر .. وكم في الأغاني من شرور .. فما يذكر فيها إلا الحب والغرام .. والعشق والهيام ..
(1) متفق عليه.